الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٥١٩ - وفد على السري بن عبد الله باليمامة و مدحه فأكرمه و كان يحب أن يفد عليه
على السّريّ ثم قال له: أصلحك اللّه! إنّي قد قلت شعرا أثنيت فيه عليك. فقال: أنشد؛ فقال: هذا ينشد فجلس.
فأنشده ابن ربيح قصيدته التي أوّلها:
عوجا على ربع ليلى أمّ محمود
كيما نسائله من دون عبّود [١]
عن أمّ محمود إذ شطّ المزار بها
لعلّ ذلك يشفي داء معمود [٢]
فعرّجا بعد تغوير [٣] و قد وقفت
شمس النهار و لاذ الظّلّ بالعود
/ شيئا فما رجعت أطلال منزلة
قفر جوابا لمحزون الجوى مودي [٤]
ثم قال فيها يمدح السريّ:
ذاك السّريّ الذي لو لا تدفّقه
بالعرف [٥] متنا حليف المجد و الجود
من يعتمدك ابن عبد اللّه مجتديا [٦]
لسيب عرفك يعمد [٧] خير معمود
/ يا ابن الأساة الشّفاة المستغاث بهم
و المطعمين ذرى الكوم المقاحيد [٨]
و السّابقين إلى الخيرات قومهم
سبق الجياد إلى غاياتها القود [٩]
أنت ابن مسلنطح البطحاء منبتكم
بطحاء مكة لا روس القراديد [١٠]
لكم سقايتها [١١] قدما و ندوتها
قد حازها والد منكم لمولود
لو لا رجاؤك لم تعسف بنا قلص
أجواز مهمهة قفر الصّوى بيد [١٢]
[١] عبود و صغر: جبلان ما بين المدينة و السيالة ينظر أحدهما إلى الآخر، و بينهما طريق المدينة.
[٢] المعمود: من هدّه العشق.
[٣] التغوير: النزول وقت القائلة. و في ء، ط: «تعويق». و التعويق: الانصراف عن الشيء و الانحباس عنه. و في «مختار الأغاني» لابن منظور: «تطويل».
[٤] المودي: الهالك.
[٥] كذا في ح. و في سائر النسخ:
بالعرف مات حليف المجد و العود
[٦] في ح: «مجتهدا».
[٧] معمود: مقصود.
[٨] كذا في أكثر الأصول. و الذرى (بضم الذال): جمع ذروة (بضم الأوّل و كسره). و ذروة كل شيء: أعلاه، و ذروة السنام و الرأس:
أشرفهما. و الكوم: الضخام الأسنمة، الواحد أكوم و كوماء. و المقاحيد: جمع مقحاد و هي الناقة العظيمة السنام. و في ء، ط، م:
«ذرى الكوم الفراقيد» و الفراقيد: جمع فرقد و هو ولد البقرة، و قيل: ولد البقرة الوحشية. و ظاهر أن الرواية الأولى هي الصحيحة.
[٩] القود: جمع أقود، و هو من الخيل الطويل العنق.
[١٠] اسلنطح الوادي: اتسع. (انظر ص ٣١٧ من هذا الجزء). و روس: جمع رأس، خففت همزته. و القراديد: جمع قردود و هو ما ارتفع من الأرض و غلظ، و قيل: جمع قردد، و زادوا الياء كراهية التضعيف.
[١١] السقاية: ما كانت قريش تسقيه الحجاج من النبيذ المنبوذ في الماء، و كان يليها العباس بن عبد المطلب في الجاهلية و الإسلام.
و الندوة: دار الندوة بمكة و هي التي بناها قصيّ. سميت بذلك لاجتماعهم فيها لأنهم كانوا إذا حزبهم أمر ندوا إليها للتشاور.
[١٢] كذا في أكثر الأصول. و العسق: السير في المفازة و قطعها بغير قصد و لا هداية. و الصوى: الأعلام من الحجارة تنصب في الفيافي و المفازات المجهولة يستدل بها على الطريق. و في ح:
أجواب مهمهة قفر الطوى بيد