الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٥٢٠ - وفد على السري بن عبد الله باليمامة و مدحه فأكرمه و كان يحب أن يفد عليه
لكن دعاني وميض لاح معترضا
من نحو أرضك في دهم مناضيد [١]
و أنشده أيضا قصيدة مدحه فيها، أوّلها:
أ في طلل قفر تحمّل آهله
وقفت و ماء العين ينهلّ هامله
تسائل عن سلمى سفاها و قد نأت
بسلمى نوى شحط فكيف تسائله
/ و ترجو و لم ينطق و ليس بناطق
جوابا محيل [٢] قد تحمّل آهله
و نؤي كخطّ النّون ما إن تبينه
عفته ذيول [٣] من شمال تذايله [٤]
ثم قال فيها يمدح السّريّ:
فقل للسّريّ الواصل البرّ ذي النّدى
مديحا إذا ما بثّ صدّق قائله
جواد على العلّات يهتزّ للنّدى
كما اهتزّ عضب أخلصته صياقله
نفى الظّلم عن أهل اليمامة عدله
فعاشوا و زاح [٥] الظّلم عنهم و باطله
و ناموا بأمن بعد خوف و شدّة
بسيرة عدل ما تخاف غوائله
و قد علم المعروف أنّك خدنه
و يعلم هذا الجوع [٦] أنّك قاتله
بك اللّه أحيا أرض حجر و غيرها [٧]
من الأرض حتّى عاش بالبقل آكله
و أنت ترجّى للّذي أنت أهله
و تنفع ذا القربى لديك و سائله
و أنشده أيضا مما مدحه به قوله:
عوجا نحيّ الطّلول بالكثب [٨]
يقول فيها يمدحه:
دع عنك سلمى و قل محبّرة [٩]
لماجد الجدّ طيّب النّسب
() و الأجواز و الأجواب بمعنى، من جاز المكان و جابه إذا قطعه. و الطوى: ما يطوى، من طوى البلاد أي قطعها، و طوى المكان جاوزه إلى غيره.
[١] دهم: سود. و مناضيد: متراكبة بعضها فوق بعض. يريد سحبا هذا وصفها.
[٢] المحيل: الذي أتت عليه أحوال فغيرته. يقال: أحالت الدار و أحولت.
[٣] ذيل الريح: ما انسحب منها على الأرض. و ذيل الريح أيضا: ما تتركه في الرمال على هيئة الرسن، و ما جرّته على الأرض من التراب و القتام. و قيل: أذيال الريح و مآخيرها التي تكسح بها ما خف لها.
[٤] تذايله: لعله يريد أنها تجرّ عليه ذيولها و تعفيه. و في أكثر الأصول: «تذائله» بالهمز.
[٥] زاح هنا: ذهب؛ فهو لازم مثل انزاح.
[٦] في «مختار الأغاني»: «الجور» بالراء المهملة.
[٧] كذا في أكثر الأصول. و حجر (بالفتح) مدينة اليمامة و أم قراها. و في م:
بك اللّه أحيا الأرض حجرا و أهلها
[٨] الكثب (بالتحريك): موضع بديار بني طيء.
[٩] حبر الشعر و الكلام: حسنه و أجاده.