الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٤٦ - غنى الدلال الغمر بن يزيد فطرب
أضحك الناس في الصلاة:
أخبرني الحسين بن/ يحيى عن حمّاد عن أبيه قال حدّثني حمزة النّوفليّ قال:
صلّى الدّلال المخنّث إلى جانبي في المسجد، فضرط ضرطة هائلة سمعها من في المسجد، فرفعنا رءوسنا و هو ساجد، و هو يقول في سجوده رافعا بذلك صوته: سبّح لك أعلاي و أسفلي؛ فلم يبق في المسجد أحد إلّا فتن و قطع صلاته بالضحك.
طرب شيخ في مجلس ابن جعفر للغناء و كان يكرهه:
أخبرني الحسين عن حمّاد عن أبيه عن المدائنيّ عن أشياخه:
أنّ عبد اللّه بن جعفر قال لصديق له: لو غنّتك جاريتي فلانة:
لمن ربع بذات الجي
ش أمسى دارسا خلقا
لما أدركت دكّانك [١]. فقال: جعلت فداك، قد وجبت جنوبها (فَكُلُوا مِنْها وَ أَطْعِمُوا الْبائِسَ الْفَقِيرَ). فقال عبد اللّه: يا غلام، مر فلانة أن تخرج؛ فخرجت معها عودها. فقال عبد اللّه: إن هذا الشيخ يكره السماع. فقال:
ويحه! لو كره الطعام و الشراب كان أقرب له إلى الصواب! فقال الشيخ: فكيف ذاك و بهما الحياة؟ فقالت: إنّهما ربّما قتلا و هذا لا يقتل. فقال عبد اللّه غنّي:
لمن ربع بذات الجي
ش أمسى دارسا خلقا
فغنّت؛ فجعل الشيخ يصفّق و يرقص و يقول:
هذا أوان الشّدّ فاشتدّي زيم
و يحرّك رأسه و يدور حتى وقع مغشيّا عليه، و عبد اللّه بن جعفر يضحك منه.
غنى الدلال الغمر بن يزيد فطرب:
أخبرني إسماعيل بن يونس قال حدّثنا عمر بن شبّة قال حدّثني أبو غسّان قال:
مرّ الغمر بن يزيد بن عبد الملك حاجّا، فغنّاه الدّلال:
/
بانت سعاد و أمسى حبلها انصرما
و احتلّت الغمر [٢] فالأجراع [٣] من إضما [٤]
[١] الدكان: بناء يسطح أعلاه و يجلس عليه كالمصطبة في مصر. أي لأصابك من غنائها ما يعوقك عن أن تصل إلى المكان الذي تجلس فيه. و في ح، م: «ذكاتك».
[٢] تقدّم في الجزء الأوّل (ص ٤٩ من هذه الطبعة): «الغور». و الغمر: الماء الكثير، أو بئر قديمة بمكة، أو موضع بينه و بينها يومان.
[٣] كذا في أكثر الأصول. و في ح، م: «فالأجزاع» بالزاي المعجمة. و الأجراع: جمع جرع و هو مفرد أو جمع جرعة و هي الرملة الطيبة المنبت لا وعوثة فيها.
[٤] اضم (بكسر ففتح): واد بجبل تهامة، و هو الوادي الذي فيه المدينة. و قد ورد هذا البيت في «ديوان» النابغة الذبياني هكذا:
بانت سعاد و أمسى حبلها انجذما
و احتلت الشرع فالأجزاع من إضما
و شرع: قرية على شرقيّ ذرة فيها مزارع و نخيل على عيون، و واديها يقال له رخيم. و الأجزاع: جمع جزع بالكسر- و قال أبو عبيدة:
اللائق به أن يكون مفتوحا-: منعطف الوادي. و في «تاج العروس» (أضم):
و احتلت الشرع فالخبتين من إضما
و الخبت: المتسع من بطون الأرض. (انظر «القاموس» و «شرحه» و ياقوت في هذه المواد).