الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣١٣ - أهدى إلى الفضل نعلا فأهداها للخليفة
طلب إليه أن يجيز شعرا فأجازه على البديهة:
أخبرني الحسن بن عليّ قال حدّثنا ابن مهرويه قال حدّثني إبراهيم بن أحمد بن إبراهيم الكوفيّ قال حدّثني أبو جعفر المعبديّ قال:
/ قلت لأبي العتاهية: أجز لي قول الشاعر:
و كان المال يأتينا فكنّا
نبذّره و ليس لنا عقول
فلمّا أن تولّى المال عنّا
عقلنا حين ليس لنا فضول
قال: فقال أبو العتاهية على المكان:
فقصّر ما ترى بالصّبر حقّا
فكلّ إن صبرت له مزيل
قال لابنه: أنت ثقيل الظل:
أخبرني الحسن بن عليّ قال حدّثنا ابن مهرويه قال حدّثني الحسن بن الفضل الزّعفرانيّ قال: حدّثني من سمع أبا العتاهية يقول لابنه و قد غضب عليه: اذهب فإنك ثقيل الظلّ جامد الهواء.
أهدى إلى الفضل نعلا فأهداها للخليفة:
أخبرني الحسن بن عليّ قال حدّثنا ابن مهرويه قال حدّثني يحيى بن خليفة الرّازيّ قال حدّثنا حبيب بن الجهم النّميريّ قال:
حضرت الفضل بن الربيع متنجّزا جائزتي و فرضي، فلم يدخل عليه أحد قبلي، فإذا عون حاجبه قد جاء فقال:
هذا أبو العتاهية يسلّم عليك و قد قدم من مكة؛ فقال: أعفني منه الساعة يشغلني عن ركوبي. فخرج إليه عون/ فقال: إنّه على الرّكوب إلى أمير المؤمنين. فأخرج من كمّه نعلا عليها شراك فقال: قل له إنّ أبا العتاهية أهداها إليك جعلت فداءك. قال: فدخل بها؛ فقال: ما هذه؟ فقال [١]: نعل و على شراكها مكتوب كتاب. فقال: يا حبيب، اقرأ ما عليها فقرأته فإذا هو:
نعل بعثت بها ليلبسها
قرم [٢] بها يمشي إلى المجد
لو كان يصلح أن أشرّكها [٣]
خدّي جعلت شراكها خدّي
/ فقال لحاجبه عون: احملها معنا، فحملها. فلمّا دخل على الأمين قال له: يا عبّاسيّ، ما هذه النّعل؟
فقال: أهداها إليّ أبو العتاهية و كتب عليها بيتين، و كان أمير المؤمنين أولى بلبسها لما وصف به لابسها. فقال: و ما هما؟ فقرأهما. فقال: أجاد و اللّه! و ما سبقه إلى هذا المعنى أحد، هبوا له عشرة آلاف درهم. فأخرجت و اللّه في بدرة و هو راكب على حماره، فقبضها و انصرف.
[١] في الأصول: «قال: فدخلت بها؛ فقال: ما هذه؟ فقلت».
[٢] القرم (بالفتح) هنا: السيد العظيم. و لتلبسها قدم بها تمشي».
[٣] أشركها: أجعل لها شراكا. و الشراك: سير النعل على ظهر القدم.