الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٥٢٣ - قصته مع محمد بن عبد العزيز و محمد بن عمران و غيرهما
تفزع لما الناس فيه! قال: و ما هم فيه؟ قال: زلزل بالرّوضة. قال: قد جاءكم الآن إنسان معه مال، و قد/ نفضت [١] ما جئتكم به و ثقلت [٢] عليه؛ فأردت إدخاله و إخراجي. أ يزلزل بروضة من رياض الجنّة و يترك منزلك و أنت تجمع فيه/ الرجال على ابنتيك! و اللّه لا عدت إليه! و خرج من عنده.
و روى هذا الخبر عن الزّبير هارون بن محمد الزيّات فزاد فيه، قال: ثم خرج من عندهم، فأتى عبد اللّه بن حسن فقال: إنّي قد مدحتك فاستمع منّي. قال: لا حاجة لي بذلك، أنا أعطيك ما تريد و لا أسمع. قال: إذا أسقط و يكسد سوقي [٣]. فسمع منه و أمر له بمائتي [٤] دينار؛ فأخذها و عاد إلى الرجل، و قال: قد جئتك بما تنفقه كيف شئت. و لم يزل مقيما عنده حتّى نفدت.
قصته مع محمد بن عبد العزيز و محمد بن عمران و غيرهما:
قال الزّبير: و حدّثني عبد الرحمن بن عبد اللّه بن عبد العزيز قال حدّثني عمّي عمران بن عبد العزيز بن عمر بن عبد الرحمن بن عوف قال:
وافينا الحجّ في عام من الأعوام الخالية، فأصبحت بالسّيالة، فإذا إبراهيم بن عليّ ابن هرمة يأتينا؛ فاستأذن على أخي محمد بن عبد العزيز فأذن له؛ فدخل عليه فقال: يا أبا عبد اللّه، أ لا أخبرك ببعض ما تستظرف [٥]؟ قال:
بلى، و ربّما فعلت يا أبا إسحاق. قال: فإنّه أصبح عندنا هاهنا منذ أيام محمد بن عمران و إسماعيل بن عبد اللّه بن جبير، و أصبح ابن عمران بجملين له ظالعين [٦]، فإذا رسوله يأتيني أن أجب؛ فخرجت/ حتى أتيته؛ فأخبرني بظلع جمليه، و قال لي: أردت أن أبعث إلى ناضحين [٧] لي بعمق [٨] لعلي أوتي بهما إلى هاهنا لأمضي عليهما، و يصير هذان الظالعان إلى مكانهما. ففرّغ لنا دارك و اشتر لنا علفا و استلنه بجهدك؛ فإنّا مقيمون هاهنا حتى تأتينا [٩] جمالنا.
فقلت: في الرّحب و القرب، و الدّار [١٠] فارغة، و زوجته طالق إن اشتريت عود علف، عندي حاجتك منه. فأنزلته و دخلت إلى السوق، فما أبقيت فيه شيئا من رسل [١١] و لا جداء و لا طرفة و لا غير ذلك إلا ابتعت منه فاخره، و بعثت به إليه مع دجاج كان عندنا. قال: فبينا أنا أدور في السوق إذ وقف عليّ عبد لإسماعيل بن عبد اللّه يساومني بحمل علف لي، فلم أزل أنا و هو حتّى أخذه منّي بعشرة دراهم، و ذهب به فطرحه لظهره. و خرجت عند الرّواح أتقاضى
[١] كذا في م. و الذي في «اللسان»: «و أنفض القوم: نفد طعامهم و زادهم مثل أرملوا ... و أنفضوا زادهم أنفدوه ... و نفض القوم نفضا: ذهب زادهم ... و قوم نفض أي نفضوا زادهم». و في سائر الأصول: «تنضب» و هو تحريف.
[٢] في م: «و ثقلت عليكم».
[٣] في «مختار الأغاني»: «شعري».
[٤] في «مختار الأغاني»: «بمائة».
[٥] في م: «أ لا أخبرك ببعض ما يستطرف».
[٦] الظالع: الذي يغمز في مشيه.
[٧] الناضح: البعير يستقى عليه، ثم استعمل في كل بعير و إن لم يحمل الماء.
[٨] عمق: ماء ببلاد مزينة من أرض الحجاز، كما في «معجم ما استعجم» للبكري.
[٩] كذا في م. و في سائر النسخ: «حتى يأتينا».
[١٠] في م: «الدار» بدون واو.
[١١] الرسل (بكسر الراء»: اللبن ما كان. و الجداء: جمع جدي، و هو الذكر من أولاد المعز. و الطرفة: ما يطرف به الرجل صاحبه و يتحفه به.