الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٥٤٤ - رثاؤه لمحمد بن عروة
و لا [١] عبدا لعبدهما [٢] فنحظى
بحسن الحظّ منهم غير بخس
/ و لكن ضبّ جندلة [٣] أتينا
مضبّا [٤] في مكامنه يفسّي
فلمّا أن أتيناه و قلنا
بحاجتنا تلوّن لون ورس [٥]
و أعرض غير منبلج لعرف
و ظلّ مقرطبا [٦] ضرسا بضرس [٧]
فقلت لأهله أبه كزاز [٨]
و قلت لصاحبي أ تراه يمسي
فكان الغنم أن قمنا جميعا
مخافة أن نزنّ [٩] بقتل نفس
رثاؤه لمحمد بن عروة:
حدّثني عمّي [١٠] قال حدّثنا أحمد بن زهير قال حدّثنا مصعب بن عبد اللّه قال:
وفد عروة بن الزّبير إلى الوليد بن عبد الملك و أخرج معه إسماعيل بن يسار النّسائيّ، فمات في تلك الوفادة محمد بن عروة بن الزّبير، و كان مطّلعا على دوابّ الوليد بن عبد الملك، فسقط من فوق السطح بينها، فجعلت ترمحه [١١] حتى قطّعته، كان جميل الوجه جوادا. فقال إسماعيل بن يسار يرثيه:
صلّى الإله على فتى فارقته
بالشأم في جدث الطّويّ [١٢] الملحد [١٣]
بوّأته بيديّ دار إقامة
نائي المحلة عن مزار العوّد
و غبرت أعوله [١٤] و قد أسلمته
لصفا [١٥] الأماعز و الصّفيح [١٦] المسند
[١] ورد بعض هذه الأبيات في كتاب «عيون الأخبار» (ج ٣ ص ١٥٤ طبع دار الكتب المصرية) منسوبا إلى الحارث الكنديّ هكذا:
فلما أن أتيناه و قلنا
بحاجتنا تلوّن لون ورس
و آض بكفه يحتك ضرسا
يرينا أنه وجع بضرس
فقلت لصاحبي أبه كزاز
و قلت أسرّه أ تراه يمسي
و قمنا هاربين معا جميعا
نحاذر أن نزنّ بقتل نفس
[٢] كذا في ط، م، ء. و في سائر الأصول: «لعبدهم».
[٣] الجندلة: واحدة الجندل و هي الحجارة.
[٤] أضب في المكان: لزمه فلم يفارقه.
[٥] الورس: نبات أصفر يكون باليمن يتخذ منه طلاء للوجه، و نباته مثل نبات السمسم.
[٦] المقرطب (بكسر الطاء): الغضبان.
[٧] كذا في ء، ط. و في سائر النسخ: «ضرسا لضرس».
[٨] الكزاز (كغراب و رمّان): داء يأخذ من شدّة البرد و تعتري منه رعدة.
[٩] نزن: نتهم.
[١٠] في م: «حدّثني الحسن». و هو الحسن بن محمد عمّ صاحب «الأغاني».
[١١] ترمحه: تضربه بأرجلها.
[١٢] الطويّ: المراد به هنا القبر المعرّش بالحجارة و الآجرّ.
[١٣] ألحد القبر: عمل له لحدا.
[١٤] أعول الرجل: رفع صوته بالبكاء.
[١٥] الصفا: جمع صفاة و هي الحجر الصلد الضخم لا ينبت. و الأماعز: جمع أمعز، و هو المكان الصلب الكثير الحصى.
[١٦] الصفيح و الصفيحة: واحد الصفائح و هي الحجارة العريضة. و المسند: المتراكب بعضه فوق بعض.