الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٢٨ - أخبره يزيد بن عبد الملك بأنه معجب بشعر له في مدحهم
صوت
أيّ هذا المخبّري عن يزيد
بصلاح فداك أهلي و مالي
ما أبالي إذا يزيد بقي لي
من تولّت به صروف الليالي
لم يجنّسه. كذا جاء في الخبر أنها غنّته به، و لم يذكر طريقته قال أبو عبيدة: أراه عرّض بعمر بن عبد العزيز و لم يقدر أن يصرّح مع بني مروان- فقال: من/ يقول هذا؟ قالت: الأحوص، و هوّنت أمره، و كلّمته في أمانه فأمّنه. فلمّا أصبح حضر فاستأذنت له، ثمّ أعطاه مائة ألف درهم.
أخبرنا الحسين بن يحيى عن حمّاد عن أبيه عن الهيثم بن عديّ عن صالح بن حسّان:
أنّ الأحوص دسّ إلى حبابة، فغنّت يزيد قوله:
كريم قريش حين ينسب و الذي
أقرّت له بالملك كهلا و أمردا
و ليس و إن أعطاك في اليوم مانعا
إذا عدت من أضعاف أضعافه [١] غدا
أهان تلاد المال في الحمد إنّه
إمام هدى يجري على ما تعوّدا
تشرّف مجدا من أبيه و جدّه
و قد ورثا بنيان مجد تشيّدا [٢]
فقال يزيد: ويلك يا حبابة! من هذا من قريش؟ قالت: و من يكون! أنت هو يا أمير المؤمنين. فقال: و من قال هذا الشعر؟ قالت: الأحوص يمدح به أمير المؤمنين؛ فأمر به أمير المؤمنين أن يقدم عليه من دهلك، و أمر له بمال و كسوة.
أخبره يزيد بن عبد الملك بأنه معجب بشعر له في مدحهم:
أخبرني الحرميّ قال حدّثنا الزّبير قال حدّثني بعض أهل العلم قال:
دخل الأحوص على يزيد بن عبد الملك و هو خليفة؛ فقال له يزيد: و اللّه لو لم تمت إلينا بحرمة، و لا توسّلت بدالّة، و لا جدّدت لنا مدحا [٣]، غير أنك مقتصر على البيتين اللذين قلتهما فينا، لكنت مستوجبا لجزيل الصّلة منّي حيث تقول:
و إنّي لأستحييكم أن يقودني
إلى غيركم من سائر الناس مطمع/
و أن أجتدي للنفع غيرك منهم
و أنت إمام للرعيّة مقنع [٤]
قال: و هذه قصيدة مدح بها عمر بن عبد العزيز.
[١] كذا في ح، م. و في سائر الأصول: «أضعاف إعطائه».
[٢] في م: «مشيدا» و في ء، ط: «وشيدا».
[٣] كذا في «الأمالي» لأبي عليّ القالي (ج ١ ص ٦٩ طبع دار الكتب المصرية). و في الأصول: «و لم تضربنا بدالة و لم تجدّد لنا مديحة ... إلخ».
[٤] رجل مقنع (بفتح الميم): يقنع به و يرضى برأيه و قضائه.