الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٨٦ - نسبة الصوت المذكور قبل هذا، الذي في حديث إبراهيم بن المهدي و خبره
لقد طفت سبعا قلت لمّا قضيتها
ألا ليت هذا لا عليّ و لا ليا
فقال: إي لعمر أبيك، و إني لأدمجه إدماجا من لؤلؤ. فردّ محمد بن عمران شهادته في ذلك المجلس. و قام أبو سعيد من مجلسه مغضبا و حلف ألّا يشهد عنده أبدا. فأنكر أهل المدينة على ابن عمران ردّه شهادته، و قالوا:
عرّضت حقوقنا للتّوى [١] و أموالنا للتلف؛ لأنا كنّا نشهد هذا الرجل لعلمنا بما كنت عليه و القضاة قبلك من الثقة به و تقديمه و تعديله. فندم ابن عمران بعد ذلك على ردّ شهادته، و وجّه إليه يسأله حضور [٢] مجلسه و الشهادة عنده ليقضي بشهادته؛ فامتنع، و ذكر أنه لا يقدر على/ حضور مجلسه ليمين لزمته إن حضره حنث. قال: فكان ابن عمران بعد ذلك، إذا ادّعى أحد عنده شهادة أبي سعيد، صار إليه إلى منزله أو مكانه من المسجد حتّى يسمع منه و يسأله عما يشهد به فيخبره. و كان محمد بن عمران كثير اللّحم، عظيم البطن. كبير العجيزة، صغير القدمين، دقيق الساقين، يشتدّ عليه المشي، فكان كثيرا ما يقول: لقد أتعبني هذا الصوت «لقد طفت سبعا» و أضرّ بي ضررا طويلا شديدا. و أنا رجل ثقال، بتردّدي إلى أبي سعيد لأسمع شهادته.
ردّ المطلب بن حنطب شهادته فقال له شعرا فقلها:
أخبرني عمّي قال حدّثنا الكرانيّ قال حدّثنا النّضر بن عمرو عن الهيثم بن عديّ قال:
كان المطّلب بن عبد اللّه بن حنطب قاضيا على مكة، فشهد عنده أبو سعيد مولى فائد بشهادة؛ فقال له المطّلب: [ويحك!] [٣] أ لست الذي يقول:
لقد طفت سبعا قلت لمّا قضيتها
ألا ليت هذا لا عليّ و لا ليا
لا قبلت لك شهادة أبدا. فقال له أبو سعيد: أنا و اللّه الذي أقول:
كأنّ وجوه الحنطبيّين [٤] في الدّجى
قناديل تسقيها السّليط [٥] الهياكل
فقال الحنطبيّ: إنّك ما علمتك إلّا دبّابا حول البيت في الظّلم، مدمنا للطّواف به في الليل و النهار؛ و قبل شهادته.
نسبة الصوت المذكور قبل هذا، الذي في حديث إبراهيم بن المهديّ و خبره
صوت
أفاض المدامع قتلي كدى
و قتلي بكثوة لم ترمس
[١] كذا في ب، ح، س. و التوى (وزان الحصى، و قد يمدّكما في «المصباح»): الهلاك. و في سائر الأصول: «الثوى» بالثاء المثلثة، و هو تصحيف.
[٢] كذا في ء، ط. و في سائر النسخ: «يسأله حضور الشهادة في مجلسه ليقضي بشهادته إلخ».
[٣] زيادة عن م.
[٤] الحنطبيون: بطن من مخزوم، ينسبون إلى حنطب بن الحارث بن عبيد بن عمر بن مخزوم القرشي الصحابي.
[٥] السليط: الزيت و كل دهن عصر من حب.