الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٣٥ - أعجب أبو عبيدة بن محمد بن عمار ببيت له و حلف لا يسمعه إلا جر رسنه
لي
ليلتان فليلة معسولة
ألقى الحبيب بها بنجم الأسعد
و مريحة همّي عليّ كأنّني
حتّى الصباح معلّق بالفرقد
/ قال نعم. قالت: أ تدري أيّ الليلتين التي يبيت فيها معلّقا بالفرقد؟ قال: لا و اللّه. قالت: هي ليلة أمّك التي يبيت معها فيها. قال إبراهيم في خبره: فقلت لأشعب: يا أبا العلاء، فأيّ ليلتيه المعسولة؟ فقال:
ستبدي لك الأيّام ما كنت جاهلا
و يأتيك بالأخبار من لم تزوّد
هي ليلة الإسراف [١]، و لا تسأل عمّا بعدها.
ما قاله ابن جندب حين أنشد شعر الأحوص:
أخبرني عبد العزيز ابن بنت الماجشون قال:
أنشد ابن جندب قول الأحوص:
لي ليلتان فليلة معسولة
ألقى الحبيب بها بنجم الأسعد
و مريحة همّي عليّ كأنّني
حتّى الصباح معلّق بالفرقد
فقال: أما إنّ اللّه يعلم أنّ الليلة المريحة همّي لألذّ الليلتين عندي. قال الحرميّ بن أبي العلاء: و ذلك لكلفه بالغزل و الشّوق و الحنين و تمنّي اللقاء.
من هي عقيلة التي شغف بها الأحوص:
و للأحوص مع عقيلة هذه أخبار قد ذكرت في مواضع أخر. و عقيلة امرأة من ولد عقيل بن أبي طالب رضي اللّه عنه. و قد ذكر الزّبير عن ابن بنت الماجشون عن خاله أنّ عقيلة هذه هي سكينة بنت الحسين عليهما السلام، كنى عنها بعقيلة.
أعجب أبو عبيدة بن محمد بن عمار ببيت له و حلف لا يسمعه إلا جرّ رسنه:
أخبرني الحرميّ قال حدّثنا الزّبير قال حدّثني عمر بن أبي بكر المؤمّلي:
أنّ إنسانا أنشد عند إبراهيم بن هشام و هو والي المدينة قول الأحوص:
إذ أنت فينا لمن ينهاك [٢] عاصية
و إذ أجرّ إليكم سادرا رسني
/ فوثب أبو عبيدة بن عمّار بن ياسر [٣] قائما ثم أرخى رداءه و مضى يمشي على تلك الحال و يجرّه/ حتى بلغ العرض [٤] ثم رجع. فقال له إبراهيم بن هشام حين جلس: ما شأنك؟ فقال: أيّها الأمير، إني سمعت هذا البيت مرّة فأعجبني، فحلفت لا أسمعه إلّا جررت رسني.
[١] كذا في ط. و في سائر الأصول: «ليلة الأشراف» بالشين المعجمة.
[٢] كذا في ح، م، و قد اتفقت عليها الأصول فيما بعد. و في سائر النسخ هنا: «يهواك».
[٣] نسبه إلى جده لشهرته؛ فإن أبا أبي عبيدة محمد بن عمار بن ياسر.
[٤] العرض (بالكسر): الوادي فيه زروع و نخل؛ يقال: أخصبت أعراض المدينة؛ و هي قراها التي في أوديتها. و يراد به هنا مكان بعينه.