الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٤٩ - مكر مع فتية من قريش و سيق إلى الأمير فأراد أن يحده ثم عفا عنه
أضحك الناس في الصلاة فتهدّده الوالى:
أخبرني الحسين عن حمّاد عن أبيه قال:
صلّى الدّلال يوما خلف الإمام بمكة، فقرأ: (وَ ما لِيَ لا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ)؛ فقال الدّلال: لا أدري و اللّه! فضحك أكثر الناس و قطعوا الصلاة. فلمّا قضى الوالي صلاته دعا به و قال له: ويلك! أ لا تدع هذا المجون و السّفه! فقال له: قد كان عندي أنّك تعبد اللّه، فلمّا سمعتك تستفهم، طننت أنّك قد تشكّكت في ربّك فثبّتّك. فقال له: أنا شككت [١] في ربّي و أنت ثبّتني! اذهب لعنك اللّه! و لا تعاود [٢] فأبالغ و اللّه في عقوبتك!
قصته مع رجل زوّجه امرأة لم يدخل بها:
قال إسحاق و حدّثني الواقديّ عن عثمان بن إبراهيم قال:
سأل رجل الدّلال أن يزوّجه امرأة فزوّجه. فلمّا أعطاها صداقها و جاء بها إليه فدخلت عليه، قام إليها فواقعها، فضرطت قبل أن يطأها، فكسل عنها الرجل و مقتها و أمر/ بها فأخرجت؛ و بعث إلى الدّلال، فعرّفه ما جرى عليه. فقال له الدّلال:/ فديتك! هذا كلّه من عزّة نفسها. قال: دعني منك؛ فإنّي قد أبغضتها، فاردد عليّ دراهمي، فردّ بعضها. فقال له: لم رددت بعضها و قد خرجت كما دخلت؟ قال: للرّوعة التي أدخلتها على استها.
فضحك و قال له: اذهب فأنت أقضى الناس و أفقههم.
مكر مع فتية من قريش و سيق إلى الأمير فأراد أن يحدّه ثم عفا عنه:
أخبرني الحسن بن عليّ قال حدّثنا أبو أيّوب المدينيّ قال حدّثني محمد بن سلّام عن أبيه قال، [و] أخبرني به الحسين بن يحيى عن حمّاد عن أبيه عن محمد بن سلّام عن أبيه [قال]:
أنّ الدّلال خرج يوما مع فتية من قريش في نزهة لهم، و كان معهم غلام جميل الوجه، فأعجبه؛ و علم القوم بذلك، فقالوا: قد ظفرنا به بقية يومنا، و كان لا يصبر في مجلس حتّى ينقضي، و ينصرف عنه استثقالا لمحادثة الرجال و محبة في محادثة النساء. فغمزوا الغلام عليه؛ و فطن لذلك فغضب، و قام لينصرف؛ فأقسم الغلام عليه و القوم جميعا فجلس. و كان معهم شراب فشربوا، و سقوه و حملوا عليه لئلّا يبرح، ثم سألوه أن يغنّيهم فغنّاهم:
صوت
زبيريّة بالعرج منها منازل
و بالخيف من أدنى منازلها رسم [٣]
أسائل عنها كلّ ركب لقيته
و ما لي بها من بعد مكّتنا علم
أيا صاحب الخيمات من بطن أرثد [٤]
إلى النخل من ودّان ما فعلت نعم
[١] كذا في ح. و في ء، ط: «أنا أشك في ربي و أنت تثبتني». و في سائر النسخ: «أنا أثبك في ربي و أنت ثبتني».
[٢] كذا في ء، ط، م. و في سائر النسخ: «و لا تعاوده».
[٣] ورد في س، م بعد هذا البيت: «و رواه آخرون: و بالخيف من أعلى منازلها رسم».
[٤] كذا في ح و ياقوت. و أرثد: اسم واد بين مكة و المدينة في وادي الأبواء. و ودّان: قرية جامعة من نواحي الفرع، بينها و بين هرشى