الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٤٣ - هو أشعر ثقيف بل أشعر الناس
/ و كان ربيعة ابنه شاعرا، و هو الذي يقول:
و إن يك حيّا [١] من إياد فإنّنا
و قيسا سواء ما بقينا و ما بقوا
و نحن خيار النّاس طرّا بطانة
لقيس و هم خير لنا إن هم بقوا [٢]
كان يستعمل في شعره كلمات غريبة
أخبرني إبراهيم بن أيّوب قال حدّثنا عبد اللّه بن مسلم قال:
كان أميّة بن أبي الصّلت قد قرأ كتاب اللّه عز و جل الأوّل، فكان يأتي في شعره بأشياء لا تعرفها العرب؛ فمنها قوله:
قمر و ساهور يسلّ و يغمد [٣]
و كان يسمّي اللّه عزّ و جلّ في شعره السّلطيط، فقال:
و السّلطيط [٤] فوق الأرض مقتدر
و سمّاه في موضع آخر التغرور فقال [٥]: «و أيّده التغرور». و قال ابن قتيبة: و علماؤنا لا يحتجّون بشيء من شعره لهذه العلّة.
هو أشعر ثقيف بل أشعر الناس
أخبرني أحمد بن عبد العزيز قال حدّثنا عمر بن شبّة قال:
/ قال أبو عبيدة: اتّفقت العرب على أنّ أشعر أهل المدن أهل يثرب ثم عبد القيس ثم ثقيف، و أنّ أشعر ثقيف أميّة بن أبي الصّلت.
أخبرنا الحرميّ قال حدّثنا الزّبير قال:
قال يحيى بن محمد: قال الكميت: أميّة أشعر الناس، قال كما قلنا و لم نقل كما قال.
[١] كذا في الأصول.
[٢] كذا في الأصول. و فيه الإيطاء و هو تكرار القافية لفظا و معنى، و هو عيب.
[٣] هذا عجز بيت و صدره:
لا نقص فيه غير أن خبيئه
و الساهور فيما يذكر أهل الكتاب: غلاف القمر يدخل فيه إذا كسف.
[٤] هكذا في الأصول. و هذه الصيغة لا يتزن بها الشطر. و قد ورد البيت كاملا في «اللسان» (مادة سلط) هكذا:
إن الأنام رعايا اللّه كلهم
هو السّليطط فوق الأرض مستطر
قال ابن جني: هو القاهر، من السّلاطة. قال: و يروى السّليطط (بكسر السين) و كلاهما شاذ. قال صاحب «التهذيب»: سليطط جاء في شعر أمية بمعنى المسلط، قال: و لا أدري ما حقيقته. و ورد في «الشعر و الشعراء»: «السلطليط». و في «القاموس»: «و السلطيط» بالكسر: المسلط، ثم قال شارحه: «هكذا في سائر أصول «القاموس»، و الصواب السّلطيط كما في «العباب»، و قد وجد هكذا أيضا في بعض النسخ على الهامش، و هو صحيح. و يروى السليطط بفتح السين و بكسرها ... و بكل هذا يروى شعر أمية ... إلخ».
[٥] عبارة ابن قتيبة في «الشعر و الشعراء»: «و أبدت الثغرورا، يريد الثغر. و هذه أشياء منكرة، و علماؤنا لا يرون شعره حجة في اللغة».