الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٦٣ - شعر حسان الذي يقرر به إيمانه بالرسل
هل المجد إلّا السّؤدد العود [١] و النّدى
و جاه الملوك و احتمال العظائم
إسلام وفد تميم و إكرام النبيّ لهم:
قال: فقال الأقرع بن حابس: و اللّه إنّ هذا الرجل لمؤتّى [٢] له! و اللّه لشاعره أشعر من شاعرنا، و لخطيبه أخطب [من خطيبنا] [٣]، و لأصواتهم أرفع من أصواتنا! أعطني يا محمد فأعطاه. فقال: زدني فزاده. فقال: اللّهمّ إنّه سيد/ العرب. فنزلت فيهم: (إِنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِنْ وَراءِ الْحُجُراتِ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ). ثم إنّ القوم أسلموا، و أقاموا عند النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم يتعلّمون القرآن، و يتفقّهون في الدّين. ثم أرادوا الخروج إلى قومهم، فأعطاهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم و كساهم، و قال: «أ ما بقي منكم أحد؟»، و كان عمرو بن الأهتم في ركابهم، فقال قيس/ بن عاصم، و هو من رهطه و كان مشاحنا له، لم يبق منّا أحد إلّا غلام حديث السنّ في ركابنا؛ فأعطاه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم مثل ما أعطاهم.
مناقضة عمرو بن الأهتم و قيس بن عاصم:
فبلغ عمرا ما قال قيس؛ فقال عمرو بن الأهتم لقيس:
ظللت مفترش الهلباء [٤] تشتمني
عند الرسول فلم تصدق و لم تصب
إن تبغضونا فإنّ الرّوم أصلكم
و الروم لا تملك البغضاء للعرب
فإنّ [٥] سؤددنا عود و سؤددكم
مؤخّر عند أصل العجب و الذّنب
فقال له قيس:
لو لا دفاعي كنتم أعبدّا
داركم الحيرة و السّيلحون [٦]
شعر حسان الذي يقرر به إيمانه بالرسل:
أخبرنا أحمد بن عبد العزيز و حبيب بن نصر قالا حدّثنا عمر بن شبّة قال حدّثني عمر بن عليّ بن مقدّم عن يحيى بن سعيد عن أبي حيّان التّيميّ عن حبيب بن أبي ثابت، قال أبو زيد و حدّثنا محمد بن عبد اللّه بن الزّبير قال حدّثنا مسعر عن سعد بن إبراهيم، قالوا:
/ قال حسّان [٧]: ثابت للنبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم:
[١] العود: القديم.
[٢] كذا في الطبري و «سيرة ابن هشام». و مؤتى له: مسهّل و ميسر له. و في الأصول: «لمؤثر له» تحريف.
[٣] التكملة عن «سيرة ابن هشام» و الطبري.
[٤] الهلباء: الاست.
[٥] رواية هذا البيت في «سيرة ابن هشام»:
سدناكم سؤددا رهوا و سؤددكم
باد نواجذه مقع على الذنب
و العجب من كل دابة: ما انضم عليه الوركان من أصل الذنب المغروز في مؤخر العجز.
[٦] السيلحون: موضع قرب الحيرة، و قيل: هو بين الكوفة و القادسية.
[٧] نسب هذا الشعر في «اللسان» (مادة فلل) إلى عبد اللّه بن رواحة يصف العزّي، و هي شجرة كانت تعبد، و ذكر بيتين من هذا الشعر نذكرهما لاختلافهما في بعض الألفاظ عما هنا، و هما:
شهدت و لم أكذب بأن محمدا
رسول الذي فوق السموات من عل-