الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٠٢ - عمر بن أبي ربيعة و نعم
أبي عتبة الخيرات ويحك فاعلمي
و شيبة و الحامي الذّمار وليدها
أولئك آل المجد من آل غالب
و في العزّ منها حين ينمي عديدها [١]
و قالت لها أيضا يومئذ:
من حسّ لي الأخوين كال
غصنين أو من راهما
لم ينكر معاوية على عبد اللّه بن جعفر سماعه الغناء:
أخبرني الحسين بن يحيى عن حمّاد عن أبيه قال حدّثني بعض القرشيّين قال:
قدم عبد اللّه بن جعفر على معاوية وافدا، فدخل عليه إنسان ثم ذهب إلى معاوية فقال: هذا ابن جعفر يشرب النّبيذ، و يسمع الغناء، و يحرّك رأسه عليه. فجاء معاوية متغيّرا حتّى دخل على ابن جعفر، و عزّة الميلاء بين يديه كالشمس الطالعة في كواء [٢] البيت يضيء بها البيت، تغنّيه على عودها:
تبلت [٣] فؤادك في الظلام خريدة
تشفي الضّجيع ببارد بسّام
و بين يديه عسّ [٤]؛ فقال: ما هذا يا أبا جعفر؟ قال: أقسمت عليك يا أمير المؤمنين لتشربنّ منه، فإذا عسل مجدوح [٥] بمسك و كافور. فقال: هذا طيّب، فما هذا الغناء؟ قال: هذا شعر حسّان بن ثابت في الحارث بن هشام.
قال: فهل تغنّي بغير هذا؟/ قال: نعم، بالشعر الذي يأتيك به الأعرابيّ الجافي [٦] الأدفر، القبيح المنظر، فيشافهك به، فتعطيه عليه؛ و آخذه أنا، فأختار محاسنه و رقيق كلامه، فأعطيه هذه الحسنة الوجه، اللّيّنة اللمس، الطيبة الريح، فترتله بهذا الصوت الحسن. قال: فما تحريكك رأسك؟ قال: أريحيّة أجدها إذا سمعت الغناء، لو سئلت عندها لأعطيت، و لو لقيت لأبليت. فقال معاوية: قبّح اللّه قوما عرّضوني لك. ثم خرج و بعث/ إليه بصلة.
صوت من المائة المختارة
عمر بن أبي ربيعة و نعم:
أيّها القلب لا أراك تفيق
طالما قد تعلّقتك العلوق [٧]
من يكن من هوى حبيب قريبا
فأنا النازح البعيد السّحيق
[١] عديدها: جموعها.
[٢] كواء البيت: منافذه و ثقوبه، واحدها كوّة. و في م: «كسر البيت». و في سائر الأصول: «كذا البيت» بالدال المهملة، و هو تحريف.
[٣] ورد هذا البيت في «ديوان حسان» (طبع أوروبا ص ٣) هكذا:
تبلت فؤادك في المنام خريدة
تسقى الضجيع ببارد بسام
و تبلت فؤادك: أسقمته و ذهبت به.
[٤] العس (بالضم): القدح الكبير.
[٥] مجدوح: مخلوط.
[٦] الجافي: الغليظ في المعاشرة. و الأدفر (بالدال المهملة): النتن.
[٧] يريد به ما علقه من كلف الحب و جهده.