الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٦١ - سبب كنيته
الجزء الرابع
تتمة التراجم
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ*
٣٩- ذكر نسب أبي العتاهية و أخباره
سوى ما كان منها مع عتبة، فإنه أفرد لكثرة الصنعة في تشبيبه بها، و أنها اتسعت جدا فلم يصلح ذكرها هنا، لئلا تنقطع المائة الصوت المختارة، و هي تذكر في موضع آخر إن شاء اللّه تعالى.
اسمه و لقبه و كنيته و نشأته:
أبو العتاهية لقب غلب عليه. و اسمه إسماعيل بن القاسم بن سويد بن كيسان، مولى عنزة. و كنيته أبو إسحاق. و أمّه أمّ زيد بنت زياد المحاربيّ مولى بني زهرة؛ و في ذلك يقول أبو قابوس النّصرانيّ و قد بلغه أنّ أبا العتاهية فضّل عليه العتّابيّ:
قل للمكنّي نفسه
متخيّرا بعتاهيه
و المرسل الكلم القبي
ح وعته أذن واعيه
إن كنت سرّا سؤتني
أو كان ذاك علانيه
فعليك لعنة ذي الجلا
ل و أمّ زيد زانيه
مناحيه الشعرية:
و منشؤه بالكوفة. و كان في أوّل أمره يتخنّث و يحمل زاملة المخنّثين، ثم كان يبيع الفخّار بالكوفة، ثم قال الشعر فبرع فيه و تقدّم. و يقال: أطبع الناس بشار/ و السيّد [١] و أبو العتاهية. و ما قدر أحد على جمع شعر هؤلاء الثلاثة لكثرته. و كان غزير البحر، لطيف المعاني، سهل الألفاظ، كثير الافتنان، قليل التكلف، إلا أنه كثير الساقط المرذول مع ذلك. و أكثر شعره في الزهد و الأمثال. و كان قوم من أهل عصره ينسبونه إلى القول بمذهب الفلاسفة ممن لا يؤمن بالبعث، و يحتجّون بأنّ شعره إنما هو في ذكر الموت و الفناء دون ذكر النّشور و المعاد. و له أوزان طريفة [٢] قالها مما لم يتقدّمه الأوائل فيها. و كان أبخل الناس مع يساره و كثرة ما جمعه من الأموال.
سبب كنيته:
حدّثني محمد بن يحيى الصّوليّ قال أخبرني محمد بن موسى بن حمّاد قال:
قال المهديّ يوما لأبي العتاهية: أنت إنسان متحذلق [٣] معتّه [٤]. فاستوت له من ذلك كنية غلبت عليه دون
[١] يعني السيد الحميريّ؛ و اسمه إسماعيل بن محمد أبو هاشم، و قد أورد له أبو الفرج ترجمة في (ج ٧ ص ٢٢٩- ٢٧٨ من هذه الطبعة).
[٢] كذا في ء، م. و في سائر النسخ: «ظريفة» بالظاء المعجمة.
[٣] المتحذلق: المتكيس المتظرف.
[٤] يقال: رجل معته، إذا كان مجنونا مضطربا في خلقه. و قد ذكر صاحب «اللسان» (في مادة عنه) هذا الخبر فقال: «و أبو العتاهية