الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٧٢ - طلب إليه المهدي أن يغنيه صوتا له فغناه غيره و اعتذر عنه
أدخل على الوليد فمدحه فطرب و أجازه:
نسخت من كتاب أحمد بن الحارث مما أجاز لي أبو أحمد الجريريّ [١] روايته عنه: حدّثنا المدائنيّ:
أنّ الوليد جلس يوما في مجلس له عامّ، و دخل إليه أهل بيته و مواليه و الشعراء و أصحاب الحوائج فقضاها، و كان أشرف يوم رئى له؛ فقام بعض الشعراء فأنشد، ثم وثب طريح، و هو عن يسار الوليد، و كان أهل بيته عن يمينه، و أخواله عن شماله و هو فيهم، فأنشده:
صوت
أنت ابن [٢] مسلنطح البطاح و لم
تطرق [٣] عليك الحنيّ و الولج
طوبى لفرعيك [٤] من هنا و هنا
طوبى لأعراقك التي تشج [٥]
/ لو قلت للسيل دع طريقك و ال
موج عليه كالهضب يعتلج [٦]
لساخ و ارتدّ أو لكان له
في سائر الأرض عنك منعرج
ولاؤه، و كان مغنيا و شاعرا:
فطرب الوليد بن يزيد حتّى رئى الارتياح فيه، و أمر له بخمسين ألف درهم، و قال: ما أرى أحدا منكم يجيئني اليوم بمثل ما قال خالي، فلا ينشدني أحد بعده شيئا؛ و أمر لسائر الشعراء بصلات و انصرفوا، و احتبس طريحا عنده، و أمر ابن عائشة فغنّى في هذا الشعر.
نسبة هذا الصوت
أنت ابن مسلنطح البطاح و لم
تطرق عليك الحنيّ و الولج
الأبيات الأربعة. عروضه عن المنسرح. غنّاه ابن عائشة، و لحنه رمل مطلق في مجرى الوسطى عن إسحاق.
طلب إليه المهدي أن يغنيه صوتا له فغناه غيره و اعتذر عنه:
المسلنطح من البطاح: ما اتّسع و استوى سطحه منها. و تطرق عليك: تطبق عليك و تغطّيك و تضيّق مكانك؛
[١] كذا في ح، و هو الموافق لما في «الأنساب» للسمعاني (ص ١٢٩). و في سائر الأصول: «الحريري» بالحاء المهملة.
[٢] سيشرح أبو الفرج بعد قليل هذا الشعر.
[٣] في كتاب «الشعر و الشعراء» «و اللسان» (مادتي ولج و سلطح): «تعطف» و قال في «اللسان» (مادة طرق): «و أطرق جناح الطائر: لبس الريش الأعلى الريش الأسفل، و أطرق عليه الليل ركب بعضه بعضا. و قوله:
و لم تطرق عليك الحنيّ و الولج
أي لم يوضع بعضه على بعض فتراكب». و تفسير صاحب «اللسان» هذا هو الذي يتفق مع معنى كلمات البيت. و منه يعلم ما في تفسير أبي الفرج لهذه الكلمة من بعد.
[٤] في ء، ط: «طيبا لفرعيك ... طيبا لأعراقك».
[٥] تشج: تشتبك و تلتف.
[٦] يعتلج: يلتطم.