الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٦٥ - كان يشم أبا قابوس و يفضل عليه العتابي فهجاه
لا. قال: هل كنت تعرف مقدار ما يحتاج كلّ واحد منهم إلى أن يخرجه على قدر طبعه، مما إذا زدت فيه أو نقصت منه ضرّ المحجوم؟ قال لا. قال: فما أراك إلا أردت أن تتعلّم الحجامة على أقفاء اليتامى و المساكين!
أراد حمدوية صاحب الزنادقة أخذه فتستر بالحجامة:
أخبرني محمد بن يحيى الصّوليّ قال حدّثنا أبو ذكوان قال حدّثنا العبّاس بن رستم قال: كان حمدويه صاحب الزّنادقة قد أراد أن يأخذ أبا العتاهية، ففزع من ذلك و قعد حجّاما.
/ أخبرني الحسن بن عليّ قال حدّثنا محمد بن القاسم بن مهرويه قال قال أبو دعامة عليّ بن يزيد: أخبر يحيى بن خالد أنّ أبا العتاهية قد نسك، و أنه جلس يحجم النّاس للأجر تواضعا بذلك. فقال: أ لم يكن يبيع الجرار قبل ذلك؟ فقيل له بلى. فقال: أ ما في بيع الجرار من الذّلّ ما يكفيه و يستغنى به عن الحجامة!
سئل عن خلق القرآن فأجاب:
أخبرني محمد بن يحيى قال حدّثني شيخ من مشايخنا قال حدّثني أبو شعيب صاحب ابن أبي دواد قال:
قلت لأبي العتاهية: القرآن عندك مخلوق أم غير مخلوق؟ فقال: أ سألتني عن اللّه أم عن غير اللّه؟ قلت: عن غير اللّه، فأمسك. و أعدت عليه فأجابني هذا الجواب، حتى فعل ذلك مرارا. فقلت له: ما لك لا تجيبني؟ قال: قد أجبتك و لكنّك حمار.
أوصافه و صناعته:
أخبرني محمد بن يحيى قال حدّثنا شيخ من مشايخنا قال حدّثني محمد بن موسى قال:
كان أبو العتاهية قضيفا [١]، أبيض اللون، أسود الشعر، له وفرة [٢] جعدة، و هيئة حسنة و لباقة و حصافة، و كان له عبيد من السّودان، و لأخيه زيد أيضا عبيد منهم يعملون الخزف في أتّون [٣] لهم؛ فإذا اجتمع منه شيء ألقوه على أجير لهم يقال له أبو عباد/ اليزيديّ من أهل طاق [٤] الجرار بالكوفة، فيبيعه على يديه و يردّ فضله إليهم. و قيل: بل كان يفعل ذلك أخوه زيد لا هو؛ و سئل عن ذلك فقال: أنا جرّار القوافي، و أخي جرّار التّجارة.
قال محمد بن موسى: و حدّثني عبد اللّه بن محمد قال حدّثني عبد الحميد بن سريع مولى بني عجل قال:
أنا رأيت أبا العتاهية و هو جرّار يأتيه الأحداث و المتأدّبون فينشدهم أشعاره، فيأخذون ما تكسّر من الخزف فيكتبونها فيها.
كان يشم أبا قابوس و يفضل عليه العتابيّ فهجاه:
حدّثني محمد بن يحيى الصّوليّ قال حدّثني عون بن محمد الكنديّ قال حدّثني محمد بن عمر الجرجانيّ قال:
[١] كذا في ء، أ، م، و القضيف: الدقيق العظم القليل اللحم. و في ب، س: «نظيفا». و في ح: «قصيفا» بالصاد المهملة. و الظاهر أنها مصحفة عن «قضيفا».
[٢] الوفرة: الشعر المجتمع على الرأس أو ما سال على الأذنين أو ما جاوز شحمة الأذن. و الجعدة: التي فيها التواء و تقبض.
[٣] الأتون (بتشديد التاء): الموقد، و العامة تخففه.
[٤] في ب، س: «طارق الجرار» و هو تحريف.