الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٦٦ - أم طريح و نسبها
قال عمرو بن عبيد و قال الحسن: ذكرت القبائل عند النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم، فقال: «قبائل تنتمي إلى العرب و ليسوا من العرب حمير من تبّع و جرهم من عاد و ثقيف من ثمود».
قال: و روي عن قتادة أنّ رجلين جاءا إلى عمران بن حصين. فقال لهما: ممن أنتما؟ قالا: من ثقيف. فقال لهما: أ تزعمان أنّ ثقيفا من إياد؟ قالا نعم. قال: فإن إيادا من ثمود؛ فشقّ ذلك عليهما. فقال لهما: أ ساءكما قولي؟
قالا: نعم و اللّه. قال: فإنّ اللّه أنجى من ثمود صالحا و الذين آمنوا معه؛ فأنتم إن شاء اللّه من ذرّيّة من آمن، و إن كان أبو رغال قد أتى ما بلغكما. قالا له: فما اسم أبي رغال؛ فإن الناس قد اختلفوا علينا في اسمه؟ قال: قسيّ بن منبّه.
قال: و روى الزّهريّ أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم قال: «من كان يؤمن باللّه و اليوم الآخر فلا يحبّ ثقيفا، و من كان يؤمن باللّه و اليوم الآخر فلا يبغض الأنصار».
قال: و بلغنا عنه عليه الصلاة و السلام أنه قال: «بنو هاشم و الأنصار حلفان و بنو أميّة و ثقيف حلفان».
قال: و في ثقيف يقول حسّان بن ثابت رضي اللّه تعالى عنه:
إذا الثّقفيّ فاخركم فقولوا
هلمّ نعدّ شأن أبي رغال/
أبوكم أخبث الآباء قدما
و أنتم مشبهوه على مثال [١]
عبيد الفزر أورثهم بنيه [٢]
و ولّى عنهم أخرى الليالي
أم طريح و نسبها:
و أمّ طريح بنت عبد اللّه بن سباع بن عبد العزّى بن نضلة بن غبشان [٣] من خزاعة، و هم حلفاء بني زهرة بن كلاب بن مرّة بن كعب بن لؤيّ. و سباع بن عبد العزّى هو الذي قتله حمزة بن عبد المطلب يوم أحد. و لمّا برز إليه سباع قال له حمزة: هلمّ إليّ يا ابن مقطّعة البظور/- و كانت أمّه تفعل ذلك و تقبل [٤] نساء قريش بمكة- فحمي وحشيّ [٥] لقوله و غضب لسباع، فرمى حمزة بحربته فقتله- رحمة اللّه عليه- و قد كتب ذلك في خبر غزاة أحد في بعض هذا الكتاب.
[١] ورد هذا الشطر في «ديوان حسان» (ص ٣٦ طبع ليدن):
و أولاد الخبيث على مثال
[٢] كذا في «ديوان حسان». و في جميع الأصول: «أورثه». و ورد البيت في «ديوان حسان» ضمن بيتين هما:
عبيد الفزر أورثهم بنيه
و آلى لا يبيعهم بمال
و ما لكرامة حبسوا و لكن
أراد هوانهم أخرى الليالي
و الفزر: أبو قبيلة من تميم، و هو سعد بن زيد مناة بن تميم.
[٣] كذا في ء، ط، م، و هو الموافق لما في «السيرة» (ص ٦١١ طبع أوروبا). و في سائر الأصول: «غبشان بن خزاعة» و هو تحريف؛ لأن غبشان هو ابن سليم بن ملكان بن أقصى بن خزاعة، كما في «السيرة».
[٤] تقبل نساء قريش (كتفرح): تتلقى أولادهنّ عند الولادة، و هي القابلة.
[٥] يدل ما في «صحيح البخاري» على أن قتل وحشيّ لحمزة إنما كان بتحريض مولاه جبير بن مطعم؛ و ذلك أن حمزة- رضي اللّه تعالى عنه- كان قتل ببدر طعيمة بن عديّ بن الخيار عم جبير. فقال جبير لوحشيّ: إن قتلت حمزة بعمي فأنت حرّ. فلما بارز حمزة سباعا و قتله كان وحشي متربصا له تحت صخره، فلما دنا منه رماه بحربته فأرداه. (و الخبر مذكور في «صحيح البخاري» بتفصيل، فانظر في كتاب «المغازي»- باب قتل حمزة رضي اللّه عنه).