الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٣١ - ذكر لملك الروم فالتمسه من الرشيد فاستعفى هو، فكتب من شعره في مجلسه و على باب مدينته
ما شمت هذا في مخا
يل بارقات سمائه
مدح الرشيد حين عقد ولاية العهد لبنيه:
أخبرني محمد بن عمران الصّيرفيّ قال حدّثنا العنزيّ قال حدّثني أحمد بن معاوية القرشيّ قال:
لمّا عقد الرشيد ولاية العهد لبنيه الثلاثة: الأمين، و المأمون، و المؤتمن، قال/ أبو العتاهية:
رحلت عن الرّبع المحيل قعودي
إلى ذي زحوف [١] جمّة و جنود
و راع يراعي اللّيل في حفظ أمّة
يدافع عنها الشرّ غير رقود
بألوية جبريل يقدم أهلها
و رايات نصر حوله و بنود
/ تجافى عن الدّنيا و أيقن أنّها
مفارقة ليست بدار خلود
و شدّ عرا الإسلام منه بفتية
ثلاثة أملاك ولاة عهود
هم خير أولاد، لهم خير والد
له خير آباء مضت و جدود
بنو المصطفى هارون حول سريره
فخير قيام حوله و قعود
تقلّب ألحاظ المهابة بينهم
عيون ظباء في قلوب أسود
جدودهم [٢] شمس أتت في أهلّة
تبدّت لراء في نجوم سعود
قال: فوصله الرشيد بصلة ما وصل بمثلها [٣] شاعرا قطّ.
ذكر لملك الروم فالتمسه من الرشيد فاستعفى هو، فكتب من شعره في مجلسه و على باب مدينته:
أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمد الأسديّ إجازة قال حدّثني الرّياشيّ قال:
قدم رسول لملك الرّوم إلى الرشيد، فسأل عن أبي العتاهية و أنشده شيئا من شعره، و كان يحسن العربيّة، فمضى إلى ملك الرّوم و ذكره له؛ فكتب ملك الرّوم إليه، و ردّ رسوله يسأل الرشيد أن يوجّه بأبي العتاهية و يأخذ فيه رهائن من أراد، و ألحّ في ذلك. فكلّم الرشيد أبا العتاهية في ذلك، فاستعفى منه و أباه. و اتّصل بالرشيد أنّ ملك الرّوم أمر أن يكتب بيتان من شعر أبي العتاهية على أبواب مجالسه و باب مدينته، و هما:
صوت
ما اختلف اللّيل و النّهار و لا
دارت نجوم السماء في الفلك
إلّا لنقل السّلطان عن ملك
قد انقضى ملكه إلى ملك
[١] الزحوف: جمع زحف و هو الجيش.
[٢] كذا في «الديوان». و في الأصول: «خدودهم» بالخاء.
[٣] في الأصول: «ما وصل مثلها».