الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٨٥ - رأى العتابي فيه
عجبت حتى غمّني السكوت
صرت كأنّي حائر مبهوت
كذا قضى اللّه فكيف أصنع
الصمت إن ضاق الكلام أوسع
و هي طويلة جدّا، و إنما ذكرت هذا القدر منها حسب ما استاق الكلام من صفتها.
برمه بالناس و ذمهم في شعره:
أخبرني الحسن بن عليّ قال حدّثنا ابن مهرويه عن روح بن الفرج قال:
شاور رجل أبا العتاهية فيما ينقشه على خاتمه؛ فقال: انقش عليه: لعنة اللّه على الناس؛ و أنشد:
/
برمت بالناس و أخلاقهم
فصرت أستأنس بالوحده
ما أكثر الناس لعمري و ما
أقلّهم في حاصل العدّه
مدح عمر بن العلاء فأجازه و فضله على الشعراء:
حدّثنا الصّوليّ قال حدّثنا الغلابيّ قال حدّثنا عبد اللّه بن الضحّاك: أنّ عمر بن العلاء مولى عمرو بن حريث صاحب المهديّ كان ممدّحا، فمدحه أبو العتاهية، فأمر له بسبعين ألف درهم؛ فأنكر ذلك بعض الشعراء و قال:
كيف فعل هذا بهذا الكوفيّ! و أيّ شيء مقدار شعره! فبلغه ذلك، فأحضر الرجل و قال له: و اللّه إنّ الواحد منكم ليدور على المعنى فلا يصيبه، و يتعاطاه فلا يحسنه، حتى يشبّب بخمسين بيتا، ثم يمدحنا ببعضها، و هذا كأنّ المعاني تجمع له، مدحني فقصّر التشبيب، و قال:
إنّي أمنت من الزمان و ريبه
لمّا علقت من الأمير حبالا
لو يستطيع الناس من إجلاله
لحذوا له حرّ الوجوه نعالا
صوت
إنّ المطايا تشتكيك لأنّها
قطعت إليك سباسبا [١] و رمالا
فإذا وردن بنا وردن مخفّة [٢]
و إذا رجعن بنا رجعن ثقالا
أخذ هذا المعنى من قول نصيب:
فعاجوا فأثنوا بالذي أنت أهله
و لو سكتوا أثنت عليك الحقائب
رأى العتابي فيه:
حدّثنا الصّوليّ قال حدّثنا محمد بن عون قال حدّثني محمد بن النّضر كاتب غسّان بن عبد اللّه قال:
/ أخرجت رسولا إلى عبد اللّه بن طاهر و هو يريد مصر، فنزلت على العتّابيّ، و كان لي صديقا، فقال: أنشدني لشاعر العراق- يعني أبا نواس، و كان قد مات- فأنشدته/ ما كنت أحفظ من ملحه، و قلت له: ظننتك تقول هذا لأبي العتاهية. فقال: لو أردت أبا العتاهية لقلت لك: أنشدني لأشعر الناس، و لم أقتصر على العراق.
[١] سباسب: جمع سبسب، و هو الأرض القفر البعيدة.
[٢] مخفة: قليلة الحمل. و في «ديوانه» (طبع بيروت): «خفائفا».