الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٩٣ - استحلف عبد الله بن حسن داود بن علي ألا يقتل أخويه محمدا و القاسم
بسط السفاح على قتلاهم بساطا تغدى عليه و هم يضطربون تحته:
أخبرني عمّي عن الكرانيّ عن النّضر بن عمرو عن المعيطيّ:
/ أنّ أبا العباس دعا بالغداء/ حين قتلوا، و أمر ببساط فبسط عليهم، و جلس فوقه يأكل و هم يضطربون تحته.
فلمّا فرغ من الأكل قال: ما أعلمني أكلت أكلة قطّ أهنأ و لا أطيب لنفسي منها. فلمّا فرغ قال: جرّوا بأرجلهم؛ فألقوا في الطريق يلعنهم الناس أمواتا كما لعنوهم أحياء. قال: فرأيت الكلاب تجرّ بأرجلهم و عليهم سراويلات الوشى حتى أنتنوا؛ ثم حفرت لهم بئر فألقوا فيها.
أنشد ابن هرمة داود بن علي شعرا فأوغر صدره على بعض أمويين في مجلسه:
أخبرني عمر بن عبد اللّه بن جميل العتكيّ قال حدّثنا عمر بن شبّة قال حدّثني محمد بن معن الغفاريّ عن أبيه قال:
لمّا أقبل داود بن عليّ من مكة أقبل معه بنو حسن جميعا و حسين بن عليّ بن حسين و عليّ بن عمر [١] بن عليّ بن حسين و جعفر بن محمد و الأرقط محمد بن عبد اللّه و حسين بن زيد و محمد بن عبد اللّه بن عمرو بن عثمان و عبد اللّه بن عنبسة بن سعيد بن العاصي و عروة و سعيد ابنا خالد بن سعيد بن عمرو بن عثمان، فعمل لداود مجلس بالرّويثة [٢]؛ فجلس عليه هو و الهاشميّون، و جلس الأمويّون تحتهم؛ فأنشده إبراهيم بن هرمة قصيدة يقول فيها.
فلا عفا اللّه عن مروان مظلمة
و لا أميّة بئس المجلس النّادي [٣]
كانوا كعاد فأمسى اللّه أهلكهم
بمثل ما أهلك الغاوين من عاد
فلن يكذّبني من هاشم أحد
فيما أقول و لو أكثرت تعدادي
/ قال: فنبذ داود نحو ابن عنبسة ضحكة كالكشرة. فلمّا قام قال عبد اللّه [ابن حسن] [٤] لأخيه حسن: أ ما رأيت ضحكته إلى ابن عنبسة! الحمد للّه الذي صرفها عن أخي [٥] (يعني العثمانيّ)، قال: فما هو إلّا أن قدم [٦] المدينة حتّى قتل ابن عنبسة.
استحلف عبد اللّه بن حسن داود بن علي ألا يقتل أخويه محمدا و القاسم:
قال محمد بن معن حدّثني محمد بن عبد اللّه بن عمرو بن عثمان قال:
استحلف أخي عبد اللّه بن حسن داود بن عليّ، و قد حجّ معه سنة اثنتين و ثلاثين و مائة، بطلاق امرأته مليكة بنت داود بن حسن ألّا يقتل أخويه محمدا و القاسم ابني عبد اللّه. قال: فكنت أختلف إليه آمنا و هو يقتل بني أميّة،
[١] كذا في ط، م، و هو الموافق لما في الطبري (قسم ٣ ص ١٩١ طبع أوروبا). و في ء: «على بن عمرو بن علي بن حسين». و في سائر الأصول: «علي بن محمد بن علي بن حسين»، و هما تحريف.
[٢] الرويثة: موضع على ليلة من المدينة.
[٣] في ب، س، م: «البادي» بالباء الموحدة.
[٤] زيادة عن ح.
[٥] هو أخوه لامّه، كما ذكر ذلك في كتب التاريخ.
[٦] في ب، س: «فما هو إلا أنه ما قدم المدينة إلخ».