الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٢٠ - دفع عنه بنو زريق فمدحهم
/ أخبرني الحرميّ قال حدّثنا الزّبير قال حدّثني عبد الملك بن عبد العزيز عن يوسف بن الماجشون [١]: أنّ الأحوص قال لابن حزم:
لعمري لقد أجرى ابن حزم بن فرتنى
إلى غاية فيها السّمام المثمّل [٢]
و قد قلت مهلا آل حزم بن فرتنى
ففي ظلمنا صاب [٣] ممرّ و حنظل
و هي طويلة. و قال أيضا:
أهوى أميّة إنّ شطّت و إن قربت
يوما و أهدي لها نصحي و أشعاري
و لو وردت عليها الفيض [٤] ما حفلت
و لا شفت [٥] عطشي من مائه الجاري
لا تأوينّ [٦] لحزميّ رأيت به
ضرّا و لو طرح [٧] الحزميّ في النّار
الناخسين [٨] بمروان بذي خشب
و النفحمين على عثمان في الدّار
دفع عنه بنو زريق فمدحهم:
أخبرنا الحرميّ قال حدّثنا الزّبير قال حدّثني جماعة من مشايخ الأنصار:
أنّ ابن حزم لمّا جلد الأحوص [و] [٩] وقفه على البلس يضربه، جاءه بنو زريق [١٠] فدفعوا عنه، و احتملوه من أعلى البلس. فقال في ذلك- قال ابن الزبير: أنشدنيه عبد الملك بن الماجشون عن يوسف بن أبي سلمة الماجشون-:
إمّا تصبني المنايا و هي لاحقة
و كلّ جنب له قد حمّ مضطجع
فقد جزيت بني حزم بظلمهم
و قد جزيت زريقا بالّذي صنعوا
[١] الماجشون ذكره «القاموس» (في مادّة مجش) بضم الجيم. و قال شارحه: «و يكسر الجيم و يفتح فهو إذا مثلث». ثم نقل عن حاشية المواهب اللدنية أنه «بكسر الجيم و ضم الشين». و قال: «و على كسر الجيم و ضم الشين اقتصر النووي رحمه اللّه في «شرح مسلم» و الحافظ ابن حجر في «التقريب». و اقتصر السمعاني في «الأنساب» أيضا على كسر الجيم. و هو معرّب ماه كون. و معناه الورد، أو الأبيض المشرب بحمرة، أو لون القمر.
[٢] المثمل: السم المقوّي بالسّلع و هو شجر مرّ. و قال ابن سيده: و سم مثمّل: طال إنقاعه و بقي. و قال الأزهري: و نرى أنه الذي أنقع فبقي و ثبت.
[٣] الصاب: عصارة شجر مرّ، و قيل: هو شجر إذا اعتصر خرج منه كهيئة اللبن، و ربما نزت منه نزية (قطرة) فتقع في العين كأنها شهاب نار، و ربما أضعف البصر. و ممرّ، من أمرّ الشيء فهو ممرّ إذا كان مرّا.
[٤] الفيض: نهر بالبصرة.
[٥] كذا في ح. و في سائر الأصول: «سقت».
[٦] أوى لفلان: رحمه ورق له. و الرواية فيما تقدّم (ج ١ ص ٢٦ من هذه الطبعة) «لا ترثين» كما في ح هنا.
[٧] في ب، س: «و لو ألقي». و في الجزء الأوّل: «و لو سقط».
[٨] الناخسين بمروان، يريد الطاردين لمروان و المزعجين له؛ يقال: نخسوا بفلان إذا نخسوا دابته من خلفه و طردوه حتى سيروه في البلاد. و تفسير «ذي خشب» و قصة طرد مروان مذكوران في الجزء الأوّل (ص ٢٣ و ما بعدها من هذه الطبعة).
[٩] التكملة عن م.
[١٠] بنو زريق: خلق من الأنصار، و هم بنو زريق بن عامر بن زريق الخزرجيّ، إليه يرجع كل زرقي ما خلا زريق بن ثعلبة طيء. (انظر «القاموس» و «شرحه» مادة زرق).