الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٥٣٤ - شبب بزينب بنت عكرمة فأمر هشام بن عبد الملك بضربه فتوارى و ظهر في أيام الوليد بن يزيد و قال شعرا
٥٦- أخبار ابن رهيمة
شبب بزينب بنت عكرمة فأمر هشام بن عبد الملك بضربه فتوارى و ظهر في أيام الوليد بن يزيد و قال شعرا:
أخبرني محمد بن جعفر النحويّ قال حدّثنا أحمد بن القاسم قال حدّثني أبو هفّان عن إسحاق قال:
كان ابن رهيمة يشبّب بزينب بنت عكرمة بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، و يغني يونس بشعره، فافتضحت بذلك. فاستعدى عليه أخوها هشام بن عبد الملك، فأمر بضربه خمسمائة سوط، و أن يباح دمه إن وجد قد عاد لذكرها، و أن يفعل ذلك بكلّ من غنّى في شيء من شعره. فهرب هو و يونس فلم يقدر عليهما. فلمّا ولي الوليد بن يزيد ظهرا. و قال ابن رهيمة:
لئن كنت أطردتني [١] ظالما
لقد كشف اللّه ما أرهب
و لو نلت منّي ما تشتهي
لقلّ إذا رضيت زينب
و ما شئت فاصنعه بي بعد ذا
فحبّي لزينب لا يذهب
و في الأصوات المعروفة بالزيانب يقول أبان بن عبد الحميد اللّاحقيّ:
أحبّ [٢] من الغناء خفي
فه إن فاتني الهزج
و أشنأ «ضوء برق» [٣] مث
ل ما أشنا «عفا مزج»
و أبغض «يوم تنأى و
الزّيانب» كلّها سمج
/ و يعجببي لإبراه
يم و الأوتار تختلج [٤]
أدير مدامة صرفا
كأنّ صبيبها ودج» [٥]
يعني أبان لحن إبراهيم. و الشعر لأبان أيضا، و هو:
[١] أطرده: صيره طريدا. و أطرد السلطان فلانا: أمر بطرده أو بإخراجه من البلد.
[٢] وردت هذه الأبيات في كتاب «الأوراق» للصولي (المحفوظ منه نسخة خطية بدار الكتب المصرية تحت رقم ٣٥٣٠ أدب) ضمن قصيدة طويلة مثبتة في ترجمة أبان هذا، و مطلعها:
أ أحزنك الألى ردّوا
جمال الحيّ و ادّلجوا
[٣] يريد الشاعر بما وضعناه بين هذه العلامات أصواتا في الغناء.
[٤] كذا في كتاب «الأوراق» للصولي. و في الأصول: «تعتلج» بالعين المهملة. و ما أثبتناه أنسب بالمعنى. على أن كلمة «تعتلج» قد وردت في بيت آخر من هذه القصيدة، و هو:
نعم فبنات همّ الصد
ر في الأحشاء تعتلج
[٥] الودج: عرق الأخدع الذي يقطعه الذابح فلا يبقى معه حياة. و المراد تشبيه لون الخمرة بلون الدم الذي يسيل من الأخدع عند الذبح.