الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٤٥ - زعم أنه فهم ثغاء شاة
شققت على رفقائك. فقال: خلّوني؛ فإنّي أرتاد على نفسي [١] لمعادي، إنّ هاهنا راهبا عالما أخبرني أنه تكون بعد عيسى عليه السّلام ستّ رجعات، و قد مضت منها خمس و بقيت واحدة، و أنا أطمع في النبوّة و أخاف أن تخطئني، فأصابني ما رأيت. فلمّا رجعت ثانية أتيته فقال: قد كانت الرجعة، و قد بعث نبيّ من العرب؛ فيئست من النبوّة، فأصابني ما رأيت؛ إذا فاتني ما كنت أطمع فيه.
أخبره شيخ راهب أن ليست فيه أوصاف النبيّ:
قال: و قال الزّهريّ: خرج أميّة في سفر فنزلوا منزلا، فأمّ أميّة وجها و صعد في كثيب، فرفعت له كنيسة فانتهى إليها، فإذا شيخ جالس، فقال لأميّة حين رآه: إنّك لمتبوع، فمن أين يأتك رئيّك [٢]؟ قال: من شقّي الأيسر.
قال: فأيّ الثياب أحبّ إليك [٣] أن يلقاك فيها؟ قال: السواد. قال: كدت تكون نبيّ العرب و لست به، هذا خاطر من الجنّ و ليس بملك، و إنّ نبيّ العرب صاحب هذا الأمر يأتيه من شقّه الأيمن، و أحب الثياب إليه أن يلقاه فيها البياض.
حديثه مع أبي بكر:
قال الزّهريّ: و أتى أميّة أبا بكر فقال: يا أبا بكر، عمي الخبر، فهل أحسست شيئا؟ قال: لا و اللّه! قال: قد وجدته يخرج العام.
سأل أبا سفيان عن عتبة بن ربيعة:
أخبرني أحمد بن عبد العزيز قال حدّثنا عمر بن شبّة قال:
سمعت خالد بن يزيد يقول: إنّ أميّة و أبا سفيان اصطحبا في تجارة إلى الشأم؛ ثم ذكر نحوه، و زاد فيه:
فخرج من عند الراهب و هو ثقيل. فقال له أبو سفيان: إنّ بك لشرا، فما قصّتك؟ قال: خير، أخبرني عن عتبة بن ربيعة كم سنّه؟ فذكر سنّا. و قال: أخبرني عن ماله فذكر مالا. فقال له: وضعته. فقال أبو سفيان. بل رفعته. فقال له: إنّ صاحب هذا الأمر ليس بشيخ و لا ذي مال. قال: و كان الراهب أشيب، و أخبره أنّ الأمر لرجل من قريش.
زعم أنه فهم ثغاء شاة:
أخبرني الحرميّ قال حدّثني الزّبير قال حدّثت عن عبد الرحمن بن أبي حمّاد المنقريّ قال:
كان أميّة جالسا معه قوم، فمرّت بهم غنم فثغت [٤] منها شاة؛ فقال للقوم: هل تدرون ما قالت الشاة؟ قالوا لا. قال: إنّها قالت لسخلتها: مرّي لا يجيء الذئب/ فيأكلك كما أكل أختك عام أوّل في هذا الموضع. فقام بعض القوم إلى الراعي فقال له: أخبرني عن هذه الشاة التي ثغت أ لها سخلة؟ فقال: نعم، هذه سخلتها. قال: أ كانت لها عام أوّل سخلة؟ قال: نعم، و أكلها الذئب في هذا الموضع.
[١] في ح: «لنفسي لمعادي».
[٢] رئيّ (بفتح الراء و قد تكسر): جنيّ كانت العرب تزعم أنه يرى مصاحبه كهانة وطبا و يلقى على لسانه شعرا.
[٣] لعله: «أحب إليه». و انظر الخبر في ص ١٢٦.
[٤] ثغت الشاة: صاحت و صوّتت.