الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٣٦ - هجا رجلا فاستعدى عليه الفرزدق و جريرا فلم ينصراه فعاد فصالحه
نسبة هذا البيت و ما غنّي فيه من الشعر
صوت
سقيا لربعك من ربع بذي سلّم
و للزّمان به إذ ذاك من زمن
إذ أنت فينا لمن ينهاك عاصية
و إذ أجرّ إليكم سادرا رسني
عروضه من البسيط. غنّى ابن سريج في هذين البيتين لحنا من الثقيل الأوّل بالوسطى [١] عن عمرو. و ذكر إسحاق فيه لحنا من الثقيل الأوّل بالسبّابة في مجرى الوسطى و لم ينسبه إلى أحد، و ذكر حبش [٢] أنّه للغريض.
كان حماد الراوية يفضله على الشعراء في النسيب:
أخبرني أبو خليفة عن محمد بن سلّام عن سالم بن أبي السّحماء و كان صاحب حمّاد الراوية:
أنّ حمّادا كان يقدّم الأحوص في النّسيب.
هجا رجلا فاستعدى عليه الفرزدق و جريرا فلم ينصراه فعاد فصالحه:
أخبرني الحرميّ قال حدّثنا الزّبير قال حدّثنا عمر بن أبي سليمان عن يوسف بن أبي سليمان بن عنيزة [٣] قال:
/ هجا الأحوص رجلا من الأنصار من بني حرام يقال له ابن بشير، و كان كثير المال؛ فغضب من ذلك، فخرج حتّى قدم على الفرزدق بالبصرة و أهدى إليه و ألطفه [٤]، فقبل منه، ثم جلسا يتحدّثان؛ فقال الفرزدق: ممن أنت؟ قال: من الأنصار. قال: ما أقدمك؟ قال: جئت مستجيرا باللّه عزّ و جلّ ثم بك من رجل هجاني. قال: قد أجارك اللّه منه و كفاك مئونته، فأين أنت عن الأحوص؟ قال: هو الذي هجاني. فأطرق ساعة ثم قال: أ ليس هو الذي يقول:
ألا قف برسم الدّار فاستنطق الرّسما
فقد هاج أحزاني و ذكّرني نعما [٥]
قال بلى. قال: فلا و اللّه لا أهجو رجلا هذا شعره. فخرج ابن بشير فاشترى أفضل من الشّراء الأوّل من الهدايا، فقدم بها على جرير؛ فأخذها و قال له: ما أقدمك؟ قال: جئت مستجيرا باللّه و بك من رجل هجاني. فقال:
قد أجارك اللّه عزّ و جلّ منه و كفاك، أين أنت عن ابن عمّك الأحوص بن محمد؟ قال: هو الذي هجاني. قال:
فأطرق ساعة ثم قال: أ ليس هو الذي يقول:
تمشّي بشتمي في أكاريس [٦] مالك
تشيد به كالكلب إذ ينبح النّجما
فما أنا بالمخسوس في جذم [٧] مالك
و لا بالمسمّى ثم يلتزم الإسما
[١] في ح: «بالسبابة في مجرى الوسطى».
[٢] في ط، ء: «يونس».
[٣] في ح: «عنترة».
[٤] ألطفه: أكرمه و بره بطرف التحف، و الاسم «اللطف» بالتحريك.
[٥] ورد في بعض الأصول: «نعمي» بالياء في آخره؛ و قد سموا «بنعم» «و نعمى».
[٦] أكاريس: جمع الجمع لكرس و هو هنا الجماعة من الناس.
[٧] الجذم: الأصل.