الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٩٧ - كان الهادي واجدا عليه فلما تولى استعطفه و مدحه فأجازه
مدح الهادي فأمر خازنه بإعطائه فمطله فقال شعرا في ابن عقال فعجلها له:
حدّثني الصّوليّ قال حدّثني عليّ بن الصبّاح قال حدّثني محمد بن أبي العتاهية قال: دخل أبي على الهادي فأنشده:
يا أمين اللّه ما لي
لست أدري اليوم ما لي
لم أنل منك الذي قد
نال غيري من نوال
تبذل الحقّ و تعطي
عن يمين و شمال
و أنا البائس لا تن
ظر في رقّة حالي
/ قال: فأمر المعلّى الخازن أن يعطيه عشرة آلاف درهم. قال أبو العتاهية: فأتيته فأبى أن يعطيها. ذلك أنّ الهادي امتحنني في شيء من الشعر، و كان مهيبا، فكنت أخافه فلم يطعني طبعي، فأمر لي بهذا المال، فخرجت.
فلمّا منعنيه المعلّى صرت إلى أبي الوليد أحمد بن عقال، و كان يجالس الهادي، فقلت له:
أبلغ سلمت أبا الوليد سلامي
عنّي أمير المؤمنين إمامي
و إذا فرغت من السّلام فقل له
قد كان ما شاهدت من إفحامي
و إذا حصرت [١] فليس ذاك بمبطل
ما قد مضى من حرمتي و ذمامي
و لطالما وفدت إليك مدائحي
مخطوطة فليأت [٢] كلّ ملام
أيّام لي لسن و رقّة جدّة
و المرء قد يبلى مع الأيّام
قال: فاستخرج [٣] لي الدراهم و أنفذها إليّ.
كان الهادي واجدا عليه فلما تولى استعطفه و مدحه فأجازه:
حدّثني الصوليّ و محمد بن عمران الصيرفيّ قالا حدّثنا العنزيّ قال حدّثنا محمد بن أحمد بن سليمان قال:
ولد للهادي ولد في أوّل يوم ولي الخلافة؛ فدخل أبو العتاهية فأنشده:
أكثر موسى غيظ حسّاده
و زيّن الأرض بأولاده
و جاءنا من صلبه سيّد
أصيد في تقطيع أجداده
فاكتست الأرض به بهجة
و استبشر الملك بميلاده
و ابتسم المنبر عن فرحة
علت بها ذروة أعواده/
كأنّني بعد قليل به
بين مواليه و قوّاده
في محفل تخفق راياته
قد طبّق الأرض بأجناده
قال: فأمر له موسى بألف دينار و طيب كثير، و كان ساخطا عليه فرضي عنه.
[١] الحصر: العيّ في المنطق.
[٢] في أ، ء، م: «فلنأب».
[٣] كذا في ح، و في سائر الأصول: «فاستخرج إليّ».