الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٥٩ - سبه قوم في مجلس ابن عباس فدافع عنه
إذا
كشفت عن ساقها الحرب حشّها [١]
بأبيض سباق إلى الموت يرقل [٢]
و إنّ امرأ كانت صفية أمّه
و من أسد في بيتها لمرفّل [٣]
له من رسول اللّه قربى قريبة
و من نصرة الإسلام نصر مؤثّل
فكم كربة ذبّ الزّبير بسيفه
عن المصطفى و اللّه يعطي فيجزل
فما مثله فيهم و لا كان قبله
و ليس يكون الدّهر ما دام يذبل [٤]
ثناؤك خير من فعال معاشر
و فعلك يا ابن الهاشميّة أفضل
تقدم هو و كعب و ابن رواحة لحماية أعراض المسلمين فاختاره النبيّ دونهما:
أخبرني أحمد بن عيسى العجليّ قال حدّثنا واصل بن عبد الأعلى قال حدّثنا ابن فضيل عن مجالد عن الشّعبيّ قال:
لما كان عام الأحزاب [٥] و ردّهم اللّه بغيظهم لم ينالوا خيرا، قال النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم: «من يحمي أعراض المسلمين»؟
فقال كعب: أنا يا رسول اللّه، و قال عبد اللّه بن رواحة: أنا يا رسول اللّه، و قال حسّان بن ثابت: أنا يا رسول اللّه؛ فقال: «نعم اهجهم أنت فإنّه سيعينك عليهم روح القدس».
سبه قوم في مجلس ابن عباس فدافع عنه:
أخبرني أحمد بن عبد [٦] الرحمن قال حدّثنا عمر بن شبّة قال حدّثنا أبو داود قال حدّثنا حديج بن معاوية عن أبي إسحاق عن سعيد بن جبير قال:
/ كنّا عند ابن عبّاس فجاء حسّان، فقالوا: قد جاء اللّعين. فقال ابن عبّاس: ما هو بلعين؛ لقد نصر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم بلسانه و يده.
حدّثنيه أحمد بن الجعد قال حدّثنا محمد بن بكّار قال حدّثنا حديج بن معاوية قال حدّثنا أبو إسحاق عن سعيد بن جبير قال:
جاء رجل إلى ابن عبّاس فقال: قد جاء اللعين حسّان من الشأم. فقال ابن عبّاس: ما هو بلعين؛ لقد جاهد مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم بلسانه و نفسه.
[١]. حش الحرب: أسعرها و هيجها.
[٢]. الإرقال: ضرب من السير السريع؛ قال النابغة:
إذا استنزلوا للطعن عنهنّ أرقلوا
إلى الموت إرقال الجمال المصاعب
[٣]. المرفل: المعظم المسوّد.
[٤]. يذبل: اسم جبل في بلاد نجد.
[٥]. الأحزاب: قريش و غطفان و بنو قريظة تألبوا على حرب النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم.
[٦]. كذا في جميع الأصول. و الذي يروي عن عمر بن شبة كثيرا في كتاب «الأغاني» هو أحمد بن عبد العزيز الجوهري؛ فلعله هذا.