الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٥٢٨ - ه و مدح المنصور و عمره خمسون سنة و عاش بعد ذلك طويلا
/ أنّ ابن هرمة كان مغرما بالنبيذ، فمرّ على جيرانه و هو شديد [١] السّكر حتى دخل منزله. فلمّا كان من الغد دخلوا عليه [٢] فعاتبوه على الحال التي رأوه عليها؛ فقال لهم: أنا في طلب مثلها منذ دهر، أ ما سمعتم قولي:
أسأل اللّه سكرة قبل موتي
و صياح الصّبيان يا سكران
قال: فنفضوا ثيابهم و خرجوا، و قالوا: ليس يفلح و اللّه هذا أبدا.
لم يحمل جنازته إلا أربعة نفر و كان ذلك مصداقا لشعر له:
أخبرني الحرميّ بن أبي العلاء قال حدّثنا الزّبير بن بكّار قال: أنشدني عمّي لابن هرمة:
ما أظنّ الزمان يا أمّ عمر [٣]
تاركا إن هلكت من يبكيني
قال: فكان و اللّه كذلك؛ لقد مات فأخبرني من رأى جنازته ما يحملها إلّا أربعة نفر، حتّى دفن بالبقيع.
ولد سنة ٩٠ ه و مدح المنصور و عمره خمسون سنة و عاش بعد ذلك طويلا:
قال يحيى بن عليّ- أراه [٤] عن البلاذريّ-: ولد ابن هرمة سنة تسعين، و أنشد أبا جعفر المنصور في سنة أربعين و مائة قصيدته التي يقول فيها:
إنّ الغواني قد أعرضن مقلية
لمّا رمى هدف الخمسين ميلادي
قال: ثم عمّر بعدها مدّة طويلة.
[١] في «مختار الأغاني» لابن منظور (ج ١ ص ٩٢ طبع مصر): «منبتّ سكرا» أي منقطع. و في ء، ط، م: «فمر على جيرانه و هو مثبت سكرا» بالثاء المثلثة و هو تصحيف عن «منبت».
[٢] كذا في «مختار الأغاني» لابن منظور. و في جميع الأصول: «إليه».
[٣] في ح: «يا أم سعد».
[٤] في م: «رواه عن البلاذريّ».