الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٧٤ - قصيدته في هجو عبد الله بن معن و ما كان بينهما
كان أبو العتاهية يختلف إلى عمرو بن مسعدة لود كان بينه و بين أخيه مجاشع. فاستأذن عليه يوما فحجب عنه، فلزم منزله. فاستبطأه عمرو؛ فكتب إليه: إنّ الكسل يمنعني من لقائك؛ و كتب في أسفل رقعته:
كسّلني اليأس منك عنك فما
أرفع طرفي إليك من كسل
إنّي إذا لم يكن أخي ثقة
قطّعت منه حبائل الأمل
حدّثني عليّ بن سليمان الأخفش قال حدّثني محمد بن يزيد النّحويّ قال:
استأذن أبو العتاهية على عمرو بن مسعدة فحجب عنه؛ فكتب إليه:
/ مالك قد حلت عن إخائك و اس
تبدلت يا عمرو شيمة كدره
إنّي إذا الباب تاه حاجبه
لم يك عندي في هجره نظره
لستم ترجّون للحساب و لا
يوم تكون السماء منفطره
لكن لدنيا كالظلّ بهجتها
سريعة الانقضاء منشمره
قد كان وجهي لديك معرفة
فاليوم أضحى حرفا من النّكره
قصيدته في هجو عبد اللّه بن معن و ما كان بينهما:
أخبرني محمد بن القاسم الأنباريّ قال حدّثنا أبو عكرمة قال:
كان الرّشيد إذا رأى عبد اللّه بن معن بن زائدة تمثّل قول أبي العتاهية:
أخت بني شيبان مرّت بنا
ممشوطة كورا [١] على بغل
/ و أوّل هذه الأبيات:
يا صاحبي رحلي لا تكثرا
في شتم عبد اللّه من عذل
سبحان من خصّ ابن معن بما
أرى به من قلّة العقل
قال ابن معن وجلا نفسه
على من الجلوة يا أهلي
أنا فتاة الحيّ من وائل
في الشّرف الشّامخ و النّبل
ما في بني شيبان أهل الحجا
جارية واحدة مثلي
ويلي و يا لهفي على أمرد
يلصق منّي القرط بالحجل [٢]
صافحته يوما على خلوة
فقال دع كفي و خذ رجلي
أخت بني شيبان مرّت بنا
ممشوطة كورا على بغل
تكنى أبا الفضل و يا من رأى
جارية تكنى أبا الفضل
/ قد نقّطت في وجهها نقطة
مخافة العين من الكحل
[١] الكور: الرحل.
[٢] الحجل (بفتح الحاء و كسرها): الخلخال.