الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٤٢ - سبب لقبه، و توسطه بين الرجال و النساء
كان يلازم النساء:
قال و حدّثني ابن جامع عن يونس قال:
كان الدّلال مبتلى بالنّساء و الكون معهنّ، و كان يطلب فلا يقدر عليه، و كان بديع الغناء صحيحه حسن الجرم [١].
سبب لقبه، و توسطه بين الرجال و النساء:
قال إسحاق و حدّثني الزّبيريّ قال:
إنّما لقّب بالدّلال لشكله [٢] و حسن دلّه و ظرفه و حلاوة منطقه و حسن وجهه و إشارته. و كان مشغوفا [٣] بمخالطة النّساء و وصفهنّ للرجال. و كان من أراد خطبة امرأة سأله عنها و عن غيرها، فلا يزال يصف له النساء واحدة/ فواحدة حتّى ينتهي إلى وصف ما يعجبه؛ ثم يتوسّط بينه و بين من يعجبه منهنّ حتّى يتزوّجها؛ فكان يشاغل كلّ من جالسه عن الغناء بتلك الأحاديث كراهة منه للغناء.
/ قال إسحاق [٤] و حدّثني مصعب الزّبيريّ قال:
أنا أعلم خلق اللّه بالسبب الذي من أجله خصي الدّلال؛ و ذلك أنه كان القادم يقدم المدينة، فيسأل عن المرأة يتزوّجها فيدلّ على الدّلال؛ فإذا جاءه قال له: صف لي من تعرف من النساء للتزويج؛ فلا يزال يصف له واحدة بعد واحدة حتّى ينتهي إلى ما يوافق هواه؛ فيقول: كيف لي بهذه؟ فيقول: مهرها كذا و كذا؛ فإذا رضي بذلك أتاها الدّلال، فقال لها: إنّي قد أصبت لك رجلا من حاله و قصّته و هيئته و يساره و لا عهد له بالنساء، و إنما قدم بلدنا آنفا؛ فلا يزال بذلك يشوّقها و يحرّكها حتّى تطيعه؛ فيأتي الرجل فيعلمه أنه قد أحكم له ما أراد. فإذا سوّي الأمر و تزوّجته المرأة، قال لها: قد آن لهذا الرجل أن يدخل بك، و الليلة موعده، و أنت مغتلمة شبقة جامّة [٥]؛ فساعة يدخل عليك قد دفقت عليه مثل سيل العرم، فيقذرك و لا يعاودك، و تكونين من أشأم النّساء على نفسك و غيرك. فتقول: فكيف أصنع؟ فيقول: أنت أعلم بدواء حرك و دائه و ما يسكّن غلمتك. فتقول: أنت أعرف. فيقول: ما أجد له شيئا أشفى من النّيك. فيقول لها: إن لم تخافي الفضيحة فابعثي إلى بعض الزّنوج حتّى يقضي بعض وطرك و يكفّ عادية حرك؛ فتقول له: ويلك! و لا كلّ هذا! فلا تزال المحاورة بينهما حتّى يقول لها: فكما جاء [٦] عليّ أقوم، فأخفّفك و أنا و اللّه إلى التخفيف أحوج. فتفرح المرأة فتقول: هذا أمر مستور، فينيكها؛ حتّى إذا قضى لذّته منها، قال لها: أمّا أنت فقد استرحت و أمنت العيب، و بقيت أنا. ثم يجيء إلى الزوج فيقول له: قد واعدتها/ أن تدخل عليك الليلة، و أنت
[١] كذا في أكثر الأصول. و الجرم بالكسر هنا: الصوت أو جهارته. و في م «و نهاية الأرب» (ح ٤ ص ٢١٦): «الجزم» و الجزم: وضع الحروف مواضعها في بيان و مهل.
[٢] الشكل (بالكسر): الدل. و الشكل (بالفتح): الهيئة و المذهب.
[٣] فيء، ح، م: «مشعوفا» بالعين المهملة، و كلاهما بمعنى واحد. و قد قرئ بهما في قوله تعالى: (قَدْ شَغَفَها حُبًّا).
[٤] اشتمل هذا الخبر على ألفاظ صريحة في الفحش، و قد آثرنا إبقاءه كما هو احتفاظا بكيان «الأغاني» الذي يعدّ من أجل مصادر التاريخ و الأدب العربي.
[٥] يقال: جم الفرس و غيره، إذا ترك الضراب فتجمع ماؤه.
[٦] في م: «فكما حكم عليّ أقوم».