الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٥٢١ - وفد على السري بن عبد الله باليمامة و مدحه فأكرمه و كان يحب أن يفد عليه
محض مصفّى العروق يحمده
في العسر و اليسر كلّ مرتغب/
الواهب الخيل في أعنّتها
و الوصفاء الحسان كالذّهب
مجدا و حمدا يفيده كرما
و الحمد في الناس خير مكتسب
قال: فلمّا فرغ ابن ربيح، قال السّريّ لابن هرمة: مرحبا بك يا أبا إسحاق! ما حاجتك؟ قال: جئتك عبدا مملوكا. قال: [لا!] [١] بل حرّا كريما و ابن عمّ، فما ذاك؟ قال: ما تركت لي مالا إلّا رهنته، و لا صديقا إلّا كلّفته- قال أبو يحيى: يقول لي ابن زريق [٢]: حتّى كأنّ لي ديّانا و عليه مالا- فقال له السّريّ:/ و ما دينك؟ قال: سبعمائة دينار. قال: قد قضاها اللّه عزّ و جلّ عنك. قال: فأقام أيّاما، ثم قال لي: قد اشتقت. فقلت له: قل شعرا تشوّق فيه. فقال قصيدته التي يقول فيها:
أ الحمامة [٣] في نخل ابن هدّاج
هاجت صبابة عاني القلب مهتاج
أم المخبّر أنّ الغيث قد وضعت
منه العشار تماما غير إخداج [٤]
شقّت [٥] سوائفها بالفرش [٦] من ملل
إلى الأعراف [٧] من حزن و أولاج [٨]
حتّى كأنّ وجوه الأرض ملبسة
طرائفا من سدى عصب و ديباج
/ و هي طويلة مختارة من شعره، يقول فيها يمدح السّريّ:
أمّا السّريّ فإنّي سوف أمدحه
ما المادح الذاكر الإحسان كالهاجي
ذاك الذي هو بعد اللّه أنقذني
فلست أنساه إنقاذي و إخراجي
ليث بحجر إذا ما هاجه فزع
هاج إليه بالجام و إسراج
لأحبونّك مما أصطفي مدحا
مصاحبات لعمّار و حجّاج
أسدى الصنيعة من برّ و من لطف
إلى قروع لباب الملك ولّاج
كم من يد لك في الأقوام قد سلفت
عند امرئ ذي غنى أو عند محتاج
[١] الزيادة عن «مختار الأغاني» لابن منظور.
[٢] كذا ورد هذا الاسم هنا في جميع الأصول. (انظر ص ٣٨٢ من هذا الجزء).
[٣] في «مختار الأغاني» لابن منظور: «إن الحمامة».
[٤] أخدجت الناقة: ألقت ولدها قبل أوانه لغير تمام الأيام و إن كان تامّ الخلق.
[٥] كذا في م. و شقت: انفطرت عن النبات، أو المراد: شق نباتها؛ فأسند الفعل إلى الأرض على سبيل المجاز؛ يقال: شق النبات يشق شقوقا؛ و ذلك أوّل ما تنفطر عنه الأرض. و السوائف: جمع سائفة و هي أرض بين الرمل و الجلد أو جانب من الرمل ألين ما يكون. و في سائر الأصول: «شقت شوائفها».
[٦] الفرش: واد بين غميس الحمام و ملل، كما في «معجم البلدان» لياقوت، نزله رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم حين مسيره إلى بدر. و ملل: موضع بين الحرمين؛ سمى بذلك لأن الماشي إليه من المدينة لا يبلغه إلا بعد ملل و جهد. و قد نزله أيضا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم حين مسيره إلى بدر.
[٧] الأعارف: جبال باليمامة، كما في ياقوت.
[٨] كذا في م. و الحزن: ما غلظ من الأرض. و الأولاج: ما غمض من الأرض، واحده: ولجة. و في سائر الأصول: «من حزن؟؟؟»