الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٧١ - خبر مقتله
النّوار، فقال له الخثعمي: أنا أفدي نفسي منك، فقال له: السليك: ذلك لك، على ألا تخيس بي، و لا تطلع عليّ أحدا من خثعم، فحالفه على ذلك، و رجع إلى قومه، و خلّف امرأته رهينة معه، فنكحها السليك، و جعلت تقول:
احذر خثعم؛ فإنّي أخافهم عليك، فأنشأ يقول:
تحذّرني كي أحذر العام خثعما
و قد علمت أني امرؤ غير مسلم
و ما خثعم إلّا لئام أذلّة
إلى الذّل و الإسحاق [١] تنمي و تنتمي
قال: و بلغ ذلك شبل بن قلادة بن عمر بن سعد، و أنس بن مدرك الخثعميّين، فخالفا إلى السليك، فلم يشعر إلّا و قد طرقاه في الخيل، فأنشأ يقول:
من مبلغ جذمي بابني مقتول؟
يا رب نهب قد حويت عثكول [٢]
و ربّ قرن قد تركت مجدول
/ و ربّ زوج قد نكحت عطبول [٣]
و ربّ عان قد فككت مكبول
و رب واد قد قطعت مسبول
قال أنس للشبل: إن شئت كفيتك القوم و اكفني الرجل، و إن شئت أكفني القوم أكفك الرجل. قال: بل أكفيك القوم، فشد أنس على السليك فقتله، و قتل شبل و أصحابه من كان معه.
و كاد الشرّ يتفاقم بين أنس و بين عبد الملك [٤]، لأنه كان أجاره حتى وداه أنس لمّا خاف أن يخرج الأمر من يده، و قال:
كم من أخ لي كريم قد فجعت به
ثم بقيت كأني بعده حجر
لا أستكين على ريب الزمان و لا
أغضي على الأمر يأتي دونه القدر
مردى حروب أدير الأمر حابله
إذ بعضهم لأمور تعتري جزر
قد أطعن الطعنة النجلاء اتّبعها
طرفا شديدا إذا ما يشخص البصر
و يوم حمضة مطلوب دلفت له
بذات ودقين لما يعفها المطر
و ذكر باقي الأبيات الّتي تتلو هذه:
إني و قتلى سليكا ثم أعقله
كما ذكره من روينا عنه ذلك.
أخبرني هاشم بن محمد عن عبد الرحمن بن أخي الأصمعيّ عن عمه فذكر ما تقدم.
[١] الإسحاق: الإبعاد، و أسحقهم اللّه سحقا: باعدهم من رحمته.
[٢] أصل العثكول: العذق. و المراد نهب متنوع ذو شعب.
[٣] عطبول: فتية جميلة ممتلئة طويلة العنق.
[٤] هو عبد الملك بن مويلك الخثعمي، و سيأتي في الخبر التالي.