الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٦٨ - من أنباء قدرته على الاحتمال
رددت عليه نفسه فكأنما
تلاقى عليه منسر [١] و سروب
فما ذرّ قرن الشمس حتى أريته [٢]
قصار [٣] المنايا و الغبار يثوب [٤]
و ضاربت عنه القوم حتى كأنما
يصعّد في آثارهم و يصوب [٥]
و قلت له خذ هجمة [٦] حميريّة [٧]
و أهلا و لا يبعد عليك شروب [٨]
و ليلة جابان [٩] كررت عليهم
على ساعة [١٠] فيها الإياب حبيب
عشية كرّت [١١] بالحراميّ ناقة
بحيّ هلا تدعى به فتجيب
فضاربت أولي الخيل حتى كأنما
أميل عليها أيدع و صبيب
الأيدع: دم الأخوين، و الصبيب: الحناء.
من أنباء قدرته على الاحتمال:
قال أبو عبيدة: و بلغني أن السّليك بن السّلكة رأته طلائع جيش لبكر بن وائل، و كانوا جازوا منحدرين ليغيروا على بني تميم و لا يعلم بهم أحد، فقالوا:/ إن علم السّليك بنا أنذر قومه، فبعثوا إليه فارسين على جوادين، فلمّا هايجاه خرج يمحص [١٢] كأنه ظبي، و طارداه سحابة يومه، ثم قالا: إذا كان الليل أعيا، ثم سقط أو قصر عن العدو، فنأخذه.
فلما أصبحا وجدا [١٣] أثره قد عثر بأصل شجرة فنزعها [١٤]، فندرت قوسه فانحطمت، فوجدا [١٣] قصدة [١٥] منها قد ارتزّت [١٦] بالأرض، فقالا: ما له، أخزاه اللّه؟ ما أشدّه! و همّا بالرجوع، ثم قالا: لعل هذا كان من أول الليل ثم فتر، فتبعاه، فإذا أثره متفاج [١٧] قد بال [١٨] فرغا في الأرض و خدّها [١٨] فقالا: ما له قاتله اللّه؟ ما أشدّ متنه!
[١] المنسر: قطعة من الجيش تمر قدام الجيش الكبير و السروب: جماعات الخيل.
[٢] كذا في ف. و في ب، س «رأيته».
[٣] كذا في ف. و القصار: الغاية. و في ب، س «مضاد»، و قد يكون محرفا عن مصاد كسحاب. و يراد به الغاية أيضا، و هو في الأصل: أعلى الجبل.
[٤] في ف «و الفؤاد يذوب».
[٥] يصوب: ينحدر.
[٦] الهجمة: جماعة من الإبل أولها أربعون.
[٧] كذا في أ، ف، م. و في ب، س «جبرية»، تحريف.
[٨] شروب: شراب.
[٩] جابان: مخلاف باليمن.
[١٠] كذا في أ، ف، م. و في ب، س «ساحة».
[١١] كذا في أ، م. و في ب، س «كدت».
[١٢] يمحص: يعدو.
(١٣- ١٣) زيادة في ف على ما في س، ب.
[١٤] وردت هذه الكلمة محرفة في جميع النسخ.
[١٥] القصدة: القطعة مما يكسر.
[١٦] كذا في ج، ف. و معناها: ثبتت. و في ب، س «ارتزنت»، تحريف.
[١٧] متفاج: متباعد ما بين رجليه و في ج، «مفج»، من أفج بمعنى تفاج، الّذي منه متفاج.
(١٨- ١٨) زيادة في ج، ف. و في ب، س «قد بال في الأرض وجد، فقالا»، سقط و تحريف.