الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٦٧ - من حيله للغارة
فاستعلق و استعوى [١] السليك قومه فخرج أحماس [٢] من بني سعد و بني عبد شمس- و كان في الربيع يعمد إلى بيض النعام فيملؤه من الماء و يدفنه في طريق اليمن في المفاوز. قال: فإذا غزا في الصيف مرّ به فاستثاره [٣]- فمرّ بأصحابه حتى إذا انقطعت عنهم المياه قالوا: يا سليك أهلكتنا ويحك! قال: قد بلغتم الماء، ما أقربكم منه! حتى إذا انتهى إلى قريب من المكان الّذي خبأ الماء فيه طلبه فلم يجده، و جعل يتردد في طلبه. فقال بعض أصحابه لبعض:
أين يقودكم هذا العبد؟ قد و اللّه هلكتم، و سمع ذلك. ثم أصاب الماء [٤] بعد ما ساء ظنهم، فهمّ السليك بقتل بعضهم، ثمّ أمسك.
/ فانصرفت عنه بنو عبد شمس في طوائف من بني سعد. قال: و مضى السليك في بني مقاعس و معه رجل من بني حرام يقال له: صرد. فلمّا رأى أصحابه قد انصرفوا بكى و مضى به السّليك، حتى إذا دنوا من بلاد خثعم ضلّت ناقة صرد في جوف الليل، فخرج في طلبها، فأصابه أناس حين أصبح، فإذا هم مراد و خثعم، فأسروه، و لحقه [٥] السليك فاقتتلوا قتالا شديدا.
و كان أول من/ لقيه قيس بن مكشوح، فأسره السليك بعد أن ضربه ضربة أشرفت على نفسه، و أصاب من نعمهم ما عجز عنه هو و أصحابه، و أصاب أمّ الحارث [٦] بنت عوف بن يربوع الخثعمية يومئذ، و استنقذ صرد من أيدي خثعم، ثم انصرف مسرعا، فلحق بأصحابه الذين انصرفوا عنه قبل أن يصلوا إلى الحي، و هم أكثر من الذين شهدوا معه، فقسمها بينهم على سهام الذين شهدوا. و قال السليك في ذلك:
بكى صرد لما رأى الحيّ أعرضت
مهامه رمل دونهم و سهوب
و خوّفه ريب الزمان و فقره
بلاد عدوّ حاضر و جدوب
و نأي بعيد عن بلاد مقاعس
و أن مخاريق الأمور تريب
فقلت له لا تبك عينك إنها
قضية ما يقضى لها فتثوب [٧]
سيكفيك فقد [٨] الحي لحم مغرّض [٩]
و ماء قدور في الجفان مشوب
أ لم تر أن الدهر لونان لونه
و طوران [١٠] بشر مرة و كذوب
/ فما خير [١١] من لا يرتجى خير أوبة
و يخشى عليه مرية [١٢] و حروب
[١] ساقطة من ب، س.
[٢] أحماس: شجعان و في هد، م «فخرج في أخماس من بني سعد و بني عبد شمس».
[٣] ب، س «استأثره»، تحريف.
[٤] زيادة في ف.
[٥] كذا في ف. و في ب، س «لحقوا».
[٦] في س «حرف».
[٧] في أ «يقضي لنا فنئوب».
[٨] الفقد: شراب من زبيب، أو عسل، أو كشوث بضمتين أو فتح و ضم، و هو نبت يعلق بالأغصان و لا عرق له في الأرض. و في م «بسر».
[٩] مغرض: أخذ طريا.
[١٠] في ب، س «طوان»، تحريف و في ف «و قاران بشر تارة». و التار: التارة.
[١١] في ب، س «فيا خير»، تحريف.
[١٢] في ف «سرية». و هي كغرفة: جماعة الخيل ما بين العشرين إلى الثلاثين.