الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٦٣ - نسبة ما في هذه الأصوات من الغناء
قال الزبير و قال عمي: هذه الأبيات لمجنون بني عامر.
قال أحمد بن الحارث الخزار عن المدائنيّ عن أبي محمد الشيباني قال: قال عبد الملك بن مروان لعمر بن أبي ربيعة: أنت القائل:
أ أترك ليلى ليس بيني و بينها
سوى ليلة إني إذا لصبور!
قال: نعم. قال فبئس المحبّ أنت: تركتها و بينها و بينك غدوة. قال: يا أمير المؤمنين، إنها من غدوات سليمان، غدوّها شهر، و رواحها شهر.
أخبرني اليزيديّ عن أحمد بن يحيى و ابن زهير قال حدّثني عمر بن القاسم بن المعتمر الزهريّ قال: قلت لأبي السائب المخزوميّ: أما أحسن الّذي يقول:
/
أ أترك ليلى ليس بيني و بينها
سوى ليلة إني إذا لصبور!
هبوني أمرأ منكم أضل بعيره
له ذمة إن الزمام كبير
و للصاحب المتروك أعظم حرمة
على صاحب من أن يضلّ بعير؟
فقال: بأبي أنت، كنت و اللّه أجنّبك [١] و تثقل عليّ، فأنا الآن أحبك [٢] و تخفّ عليّ، حيث تعرف هذا.
صوت
من الخفرات لم تفضح أخاها
و لم ترفع لوالدها شنارا
كأنّ مجامع الأرداف منها
نقا درجت [٣] عليه الريح هارا
يعاف و صال ذات البذل قلبي
و يتّبع الممنّعة النّوارا
[٤] الخفرة: الحيية، و الخفر: الحياء. و الشنّار: العار. و النقا: الكثيب من الرمل. درجت عليه الريح: مرت.
هار: تهافت و تداعى. قال اللّه تبارك و تعالى: عَلى شَفا جُرُفٍ هارٍ [٥] و يعاف: يكره. و النوار: الصعبة الممتنعة الشديدة الإباء [٤].
عروضه من الوافر. الشعر للسّليك بن السّلكة، و الغناء لابن سريج، رمل بالسبابة في مجرى البنصر عن إسحاق. و فيه لابن الهربذ لحن من رواية بذل، و لم يذكر طريقته و فيه لابن طنبورة لحن ذكره إبراهيم في كتابه و لم يجنّسه.
[١] س، ب «أحبك».
[٢] زيادة في ف.
[٣] كذا في ف. ب، س «نقادر»، تحريف.
(٤- ٤) زيادة في ب.
[٥] سورة التوبة: ١٠٩.