الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٦٢ - نسبة ما في هذه الأصوات من الغناء
خذي العفو مني تستديمي مودتي
و لا تنطقي في سورتي حين أغضب
/ فقلت: له فدتك نفسي، ما أدري أيّهما أحسن: أ حديثك أم غناؤك؟ و السّلام عليكم. و نهضت فركبت و تخلّف الغريض و صاحبه في موضعهما، و أتيت أصحابي و قد أبطأت، فرحلنا منصرفين حتى إذا كنا في المكان الّذي رأيت فيه الحية منطوية على صدر المرأة و نحن ذاهبون- رأيت المرأة و الحية منطوية عليها، فلم ألبث أن صفرت الحية، فإذا الوادي يسيل علينا حيات فنهشنها حتى بقيت عظاما. فطال تعجبنا من ذلك، و رأينا ما لم نر مثله قط. فقلت لجارية كانت معها: ويحك أخبرينا عن هذه المرأة، قالت: نعم أثكلت [١] ثلاث مرات، كلّ مرّة تلد ولدا: فإذا وضعته سجرت التنور ثم ألقته: فذكرت قول الغريض حين سألها عن الحية، فقالت: في النار. [٢] فقال:
ستعلمين من في النار [٢].
نسبة ما في هذه الأصوات من الغناء
فمنها:
صوت
مرضت فلم تحفل على جنوب
و أدنفت و الممشى إليّ قريب
فلا يبعد اللّه الشباب و قولنا
إذا ما صبونا صبوة سنتوب
عروضه من الطويل. الشعر لحميد بن ثور الهلاليّ، و الغناء للغريض من رواية حماد عن أبيه، و فيه لعلّويه ثقيل أول بالوسطى على مذهب إسحاق من رواية عمرو بن بانة و منها:
صوت
عفا اللّه عن ليلى الغداة فإنها
إذا وليت حكما عليّ تجور
أ أترك ليلى ليس بيني و بينها
سوى ليلة إني إذا لصبور!
عروضه من الطويل، و الشعر- يقال- لأبي دهبل الجمحيّ، و يقال: إنه لمجنون بني عامر، و يقال: إنه لعمر بن أبي ربيعة. و الغناء لابن سريج، خفيف رمل بالوسطى، عن عمرو بن بانة، و فيه للغريض ثاني ثقيل بالوسطى، و في الثاني و الأول خفيف ثقيل أول بالبنصر مجهول.
أخبرني الحرميّ عن الزبير عن محمد بن الضحاك عن أبيه قال: قال أبو دهبل:
أ أترك ليلى ليس بيني و بينها
سوى ليلة إني إذا لصبور
هبوني امرأ منكم أضلّ [٣] بعيره
له ذمة إن الذمام كبير
/ و للصاحب المتروك أعظم حرمة
على صاحب من أن يضلّ بعير
[١] ف، هد «بغت ثلاث مرات».
(٢- ٢) زيادة من ف، هد.
[٣] أضل بعيره: ذهب البعير عنه.