الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٥٦ - يسمع غناؤه على ثلاثة أميال
/ فلم نلبث أن رأينا منصورا من بعد قد أقبل يركض دابته نحونا، فلما جلس إلينا قلنا له: من أين علمت بنا؟
قال: سمعت صوت عمرو يغني كذا و كذا و أنا في سوق البقر، فخرجت أركض دابتي حتى صرت إليكم، قال:
و بيننا و بين ذلك الموضع ثلاثة أميال.
قال هارون، و أخبرني محمد بن عبد اللّه، قال: أخبرني يحيى بن يعلى بن سعيد قال:
بينا أنا ليلة في منزلي في الرمضة أسفل مكة إذ سمعت صوت عمرو بن أبي الكنّات كأنه معي، فأمرت الغلام فأسرج لي دابتي، و خرجت أريده، فلم أزل أتبع الصوت حتى وجدته جالسا على الكثيب العارض ببطن عرنة [١] يغني:
صوت
خذي العفو مني تستديمي مودّتي
و لا تنطقي في سورتي حين أغضب
و لا تنقريني نقرة الدّفّ مرة
فإنك لا تدرين كيف المغيّب
فإني وجدت الحب في الصدر و الأذى
إذا اجتمعا لم يلبث الحبّ يذهب
عروضه من الطويل، و لحنه من الثقيل الثاني بالوسطى من رواية إسحاق. و الشعر لأسماء بن خارجة الفزاريّ، و قد قيل: إنه لأبي الأسود الدّؤلي، و ليس ذلك بصحيح. و الغناء لإبراهيم الموصلي، و فيه لحن قديم للغريض من رواية حماد عن أبيه.
[١] بطن عرنة: واد بحذاء عرفات.