الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤١٥ - من شعره في بربر
يرثي صديقه أبا سفيان:
لعمرك لا [١] تعفو كلوم مصيبة
على صاحب إلّا فجعت بصاحب
تقطع أحشائي إذا ما ذكرتكم [٢]
و تنهلّ عيني بالدموع السواكب
و كنت امرأ جلدا على ما ينوبني
و معترفا بالصبر عند المصائب [٣]
فهدّ أبو سفيان ركني و لم أكن
جزوعا و لا مستنكرا للنوائب [٤]
غنينا معا بضعا و ستين حجّة
خليلي صفاء ودّنا غير كاذب
فأصبحت لمّا حالت الأرض دونه
على قربه منّي كمن لم أصاحب
و ذكر محمد بن داود عن عسل بن ذكوان أن محمد بن سليمان قال له: اختر ما شئت غيرها، لأن أبا أيوب قد وطئها.
يهزأ بأبي حية النميري فيخرسه:
أخبرني عليّ بن سليمان الأخفش قال: حدّثني محمد بن يزيد النحويّ، قال: حدّثت من غير وجه عن سلمة بن عياش أنه قال: قلت لأبي حيّة النميري أهزأ به: ويحك يا أبا حية! أ تدري ما يقول الناس؟ قال: لا، قلت:
يزعمون أني أشعر منك، قال: إنا للّه! هلك و اللّه الناس.
من شعره في بربر:
و في بربر هذه يقول سلمة بن عياش، و فيه غناء، و ذكر عمر بن شبة أنه لمطيع ابن إياس:
صوت
أظنّ الحبّ من وجدى
سيقتلني على بربر
و بربر درّة الغوا
ص من يملكها يحبر
فخافي اللّه يا بربر
فقد أفتنت [٥] ذا العسكر
بحسن الدّلّ و الشكل
و ريح المسك و العنبر
و وجه يثبه البدر
و عيني جؤذر [٦] أحور
فيه لحكم ثلاثة ألحان: رمل مطلق في مجرى الوسطى عن إسحاق، و خفيف رمل عن هارون بن الزيات، و هزج عن أبي أيوب المدني.
[١] في «المختار»: «ما تعفو».
[٢] في «المختار»: «ذكرتهم».
[٣] في «المختار»: «النوائب».
[٤] في «المختار»: «المصائب».
[٥] أفتنت: ولهت.
[٦] الجؤذر: ولد البقرة الوحشية.