الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤١٤ - يتغزل في بربر المغنية، فتوهب له
غنى فيهما عطرّد ثقيلا أول؛ بإطلاق الوتر في مجرى الوسطى عن إسحاق يقول فيها:
و لو لا انتظاري جعفرا و نواله
لما كان في بغداد ما أتبرّض [١]
و قد وجدت هذا الشعر لابن المولى في جامع شعره من قصيدة له، و أظن ذلك الصحيح، لا ما ذكر محمد بن داود من أنها لسلمة بن عياش.
يرفد الفرزدق ببيت من الشعر حين أجبل في قصيدة:
أخبرني أحمد بن عبد العزيز الجوهريّ، قال: حدثنا عمر بن شبة و غيره، قال: قال سلمة بن عياش- و ذكر محمد بن داود، عن عسل بن ذكوان، عن أبي حاتم، عن الأصمعيّ، عن سلمة بن عياش مولى بني عامر بن لؤيّ- قال: دخلت على الفرزدق السجن، و هو محبوس، و قد قال قصيدته:
إنّ الّذي سمك السماء بنى لنا
بيتا دعائمه أعزّ و أطول
/ و قد أفحم و أجبل [٢]، فقلت له: أ لا أرفدك [٣]؟ فقلت: و هل ذاك عندك؟ فقلت: نعم، ثم قلت:
بيت زرارة محتب بفنائه
و مجاشع و أب الفوارس نهشل
فاستجاد البيت و غاظه قولي له، فقال لي: ممن أنت؟ فقلت: من قريش، فقال: كل أير حمار من قريش! فمن أيّها أنت؟ قلت: من بني عامر بن لؤي، قال: لئام و اللّه رضعة [٤]، جاورتهم بالمدينة فما أحمدتهم [٥]، فقلت: ألأم و اللّه منهم قومك و أرضع. جاء رسول مالك بن المنذر و أنت سيدهم و شاعرهم، فأخذ بأذنك يقودك حتى احتبسك فما اعترضه أحد، و لا نصرك، فقال: قاتلك اللّه ما أكرمك [٦]! و أخذ البيت، فأدخله في قصيدته.
يتغزل في بربر المغنية، فتوهب له:
أخبرنا وكيع، قال: أخبرني محمد بن سعد الكرّانيّ، قال: حدثنا سهل بن محمد، قال: حدّثني العتبيّ، قال كان سلمة بن عياش و أبو سفيان بن العلاء عند محمد بن سليمان، و جارية تغنّيهم و تسقيهم يقال لها: بربر، فقال سلمة:
إلى اللّه أشكو ما ألاقي من القلى
لأهلي و ما لاقيت من حبّ بربر
على حين ودّعت الصبابة و الصبا
و فارقت أخداني و شمّرت مئزري
نأى جعفر عنّا و كان لمثلها
و أنت لنا في النائبات كجعفر
قال: فقال محمد بن سليمان لسلمة: خذها، هي لك، فاستحيا و ارتدع، و قال:/ لا أريدها فألحّ عليه في أخذها، فقال: أعتق ما أملك إن أخذتها، فقال له أبو سفيان: يا سخين العين، أعتق ما تملك و خذها، فهي خير من كلّ ما تملك، فلما مات أبو سفيان رثاه سلمة فقال:
[١] أتبرص: أتبلغ بالقليل، و التبرض أيضا: أخذ الشيء قليلا قليلا.
[٢] أجبل الشاعر: صعب القول عليه.
[٣] أرفدك، رفده: أعطاه. و المراد: أ لا أعينك و أمدك؟.
[٤] رضعة: لئام، جمع راضع. و في «المختار»، «هد» وضعة، بالواو.
[٥] ما أحمدتهم: ما صادفت منهم ما يحمدون به.
[٦] هد «ما أمكرك».