الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤١١ - من أجوبته الموجعة
الطّنبوريّ، فوجد المسدود من ذلك، فكان يبلغه عنه ما يكره و يتجاوز عنه [١]. و كان المسدود قد هجاه ببيتين، فكانا معه في رقعة، و في رقعة أخرى حاجة له [٢] يريد أن يرفعها إليه، فغلط بين الرقعتين، فناوله رقعة الشّعر و هو يرى أنها رقعة الحاجة، فقرأها و فيها:
من المسدود في الأنف
إلى المسدود في العين
أنا طبل له شقّ
فيا طبلا بشقّين
فلما قرأ الرقعة علم أنها فيه، فقال للمسدود: خلطت [٣] في الرقعتين، فهات الأخرى و خذ هذه و احترز [٤] من مثل هذا، و اللّه ما زاده على هذا القول.
من أجوبته الموجعة:
أخبرني جحظة، قال: تحدث المسدود في مجلس المنتصر بحديث، فقال له المنتصر: متى كان ذلك؟ قال:
ليلة لا ناه و لا زاجر، يعرّض له بليلة قتل فيها المتوكل [٥]، فأغضى [٦] المنتصر و احتمله.
قال: و قالت الذكورية يوما بين يدي المعتمد: غنّ يا مسدود، قال: نعم يا مفتوحة! و قالت له امرأة: كيف آخذ إلى شجرة بابك؟ قال: قدّامك، أطعمك [٧] اللّه من ثمرها.
قال: و غنى بين يدي المتوكل، فسكّته و قال لبكران الشيري [٨]: تغنّ أنت، فقال المسدود: أنا [٩] أحتاج إلى مستمع، فلم يفهم المتوكل ما قال.
/ و قدّم إليه طبّاخ المتوكل طبقا و عليه رغيفان، ثم قال له: أيّ شيء تشتهي حتى أجيئك به؟ قال: خبزا، فبلغ ذلك المتوكل، فأمر بالطباخ فضرب مائتي مقرعة.
قال جحظة: و حدّثني بعض الجلساء أنه لما وضع الطباخ الرغيفين بين يديه قال له المسدود: هذا حرز فأين [١٠] النير؟ قال و دعاه بعض الرؤساء [١١] فأهدى له برذونا أشهب [١٢]، فارتبطه ليلته، فلما كان من غد نفق، و بعث إليه يدعوه بعد ذلك، فكتب: أنا لا أمضي إلى من يعرف آجال الدواب، فيهب ما قرب أجله منها.
قال: و استوهب من بعض الرؤساء وبرا، فأعطاه سمّورا قد قرع بعضه، فردّه و قال: ليس هذا سمورا، هذا أشكر [١٣].
[١] كذا في «المختار». و سقطت (عنه) في س. و في ف «فيتجاوز».
[٢] في «المختار» و «التجريد» و ف «لامرأة تريد أن ترفعها».
[٣] في «المختار» و «التجريد»: «غلطت».
[٤] في «المختار» و «التجريد» و ف و هد «و احترس».
[٥] في «التجريد»: «المتوكل و أن ذلك كان بأمره».
[٦] هد «فأحفظ».
[٧] في ف «أطعمك من ثمرها».
[٨] في ف «الشيزي». و في هد «لشكران الشاري».
[٩] كذا في ف. و في ب «لغناء أحتاج»، و هو تحريف.
[١٠] الحرز: العوذة. و النير: هدب الثوب، و الخيوط إذا اجتمعت، و في ف «هذا جور، فأين التين»، و لا معنى له.
[١١] كذا في ف. و في ب، س «و دعاه بجار حداه أو غيره»، و هو تحريف.
[١٢] الأشهب: الأبيض يتخلل بياضه سواد.
[١٣] أشكر: لعله وصف من شكر النخل: إذا نبت الشكير حول أصوله، و هو فراخه، و الشكير أيضا: الصغير الشعر.