الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٨٢ - يقيم أياما بسيحان مع صديق، و يقول هناك شعرا
١٢- أخبار إبراهيم
خبر له مع عريب و قد نظم شعرا اقترحته عليه:
أخبرني عمي قال: حدّثني الفضل بن محمد اليزيديّ قال: حدثنا أحمد عن عمه إبراهيم قال:
كنت مع المأمون في بلد الروم، فبينا أنا في ليلة مظلمة شاتية ذات غيم و ريح و إلى جانبي قبة، فبرقت برقة و إذا في القبّة عريب. قالت: إبراهيم بن اليزيديّ؟ فقلت: لبيك! فقالت: قل في هذا البرق أبياتا ملاحا لأغنّي فيها، فقلت:
ما ذا بقلبي من أليم الخفق
إذا رأيت لمعان البرق
من قبل الأردنّ أو دمشق
لأنّ من أهوى بذاك الأفق
فارقته و هو أعز الخلق
عليّ و الزّور خلاف الحق
ذاك الّذي يملك مني رقي
و لست أبغي ما حييت عتقي
قال: فتنفست نفسا ظننته قد قطع حيازيمها، فقلت: ويحك على من هذا؟ فضحكت ثم قالت: على الوطن.
فقلت: هيهات! ليس هذا كلّه للوطن، فقالت: ويلك! أ فتراك ظننت أنك/ تستفزني؟ و اللّه لقد نظرت نظرة مريبة في مجلس، فادعاها أكثر من ثلاثين رئيسا، و اللّه ما علم أحد منهم لمن كانت إلى هذا اليوم [١].
يقيم أياما بسيحان مع صديق، و يقول هناك شعرا:
أخبرني الحسن بن عليّ قال: حدّثني الفضل بن محمد اليزيديّ قال: حدّثني أخي عن عمي إبراهيم بن أبي محمد:
أنه كان مع المعتصم لما خرج إلى الغزو، قال فكتب في رفقه [٢] فيها فتى من أهل البصرة، ظريف أديب شاعر راوية، فكان لي فيه أنس، و كنا لا تفترق حتى غزونا/ و عدنا، فعاد إلى البصرة، و كان له بستان حسن بسيحان، فكان أكثر مقامه به، و عزم لي على الشخوص إلى البصرة لحاجة عرضت لي، فكان أكثر نشاطي لها من أجله، فوردتها، و نظرت فيما وردت له، ثم سألت عنه، و مضيت إليه، فكاد أن يستطار بي فرحا، و أقمت بسيحان معه أياما، و قلت في بعضها و قد اصطبحنا في بستانه:
يا مسعديّ بسيحان فديتكما
حثّا المدامة في أكناف سيحانا
نهر كريم من الفردوس مخرجه
بذاك خبّرنا من كان أنبانا
[١] ف «الوقت».
[٢] س، ب «رقعة»، تحريف.