الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٧٣ - يهنئ الرشيد و يمدح المأمون لتوقفه في أول خطبة له
لو هدم المسجد لم يعرفوا
يوما و لم يسمع بأخبارهم] [١]
يهنئ الرشيد و يمدح المأمون لتوقفه في أول خطبة له:
أخبرني محمد بن العباس اليزيديّ قال: أخبرني عمي عبيد اللّه قال: حدّثني عمي إسماعيل و أخي أحمد قالا:
لما بلغ المأمون و صار في حدّ الرجال أمرنا الرشيد أن نعمل له خطبة يقوم بها يوم/ الجمعة، فعملنا له خطبته المشهورة. و كان جهير الصوت حسن اللهجة، فلما خطب بها رقّت قلوب الناس، و أبكى من سمعه، فقال أبو محمد اليزيديّ:
لتهن أمير المؤمنين كرامة
عليه بها شكر الإله وجوب
بأن وليّ العهد مأمون هاشم
بدا فضله إذ قام و هو خطيب
و لما رماه الناس من كل جانب
بأبصارهم و العود منه صليب
رماهم بقول أنصتوا عجبا له
و في دونه للسامعين عجيب
و لما وعت آذانهم ما أتى به
أنابت و رقّت عند ذاك قلوب
فأبكى عيون الناس أبلغ واعظ
أغرّ بطاحيّ [٢] النّجار نجيب
مهيب عليه للوقار سكينة
جريء جنان لا أكعّ [٣] هيوب
و لا واجب فوق المنابر قلبه
إذا ما اعترى قلب النجيب و جيب
إذا ما علا المأمون أعواد منبر
فليس له في العالمين ضريب
تصدّع عنه الناس و هو حديثهم
تحدّث عنه نازح و قريب
شبيه أمير المؤمنين حزامة
إذا وردت يوما عليه خطوب
إذا طاب أصل في عروق مشاجه [٤]
فأغصانه من طيبه ستطيب
فقل لأمير المؤمنين الّذي به
يقدّم عبد اللّه فهو أديب
كأن لم تغب عن بلدة كان واليا
عليها و لا التدبير منك يغيب
تتبع ما يرضيك في كل أمره
فسيرته شخص إليك حبيب
/ ورثتم بني العباس إرث محمد
فليس لحيّ في التراث نصيب
و إني لأرجو يا بن عم محمد
عطاياك و الراجيك ليس يخيب
أثبني على المأمون و ابني محمدا
نوالا فإياه بذاك تثيب
/ جناب أمير المؤمنين مبارك
لنا و لكل المؤمنين خصيب
[١] زيادة من مي، مل.
[٢] بطاحي: من قريش البطاح، و هم الذين ينزلون بين أخشبي مكة، و هما جبلاها: أبو قبيس و الأحمر.
[٣] أكع: جبان.
[٤] مشاجه: تكونه و حيث يلتقي آباؤه و أمهاته، جمع مشج كسبب. و في هد «في مشاج عروقه».