الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣١٣ - ينشد علي بن موسى الرضا مدارس آيات خلت
عبثا تمارس [١] بي تمارس حية
سوارة إن هجتها لم تلبث
لم يعلم المغرور ما ذا حاز من
خزي لوالده إذا لم يعبث
قال: فلقيه عثعث، فقال له: عليك لعنة اللّه، أيّ شيء كان بيني و بينك حتى/ ضربت بي المثل في خسة الآباء، فضحك، و قال: لا شيء و اللّه، اتفاق اسمك و اسم ابن الأشعث في القافية. أ و لا ترضى أن أجعل- أباك و هو أسود- خيرا من آباء الأشعث بن قيس!.
يصف العيش الّذي يرتضيه:
أخبرني الحسن بن عليّ قال: حدّثنا محمد بن القاسم بن مهرويه قال: حدّثني إبراهيم بن سهل القاري، و كان يلقب أرزة [٢] قال: حدّثني دعبل بن عليّ الخزاعيّ قال:
كتبت إلى أبي تهشل بن حميد الطوسيّ قوله:
إنما العيش في منادمة الإخ
وان لا في الجلوس عند الكعاب
و بصرف كأنها ألسن البر
ق إذا استعرضت رقيق السحاب
إن تكونوا تركتم لذة الع
يش حذار العقاب يوم العقاب
فدعوني و ما ألذّ و أهوى
و ادفعوا بي في صدر يوم الحساب
ينشد علي بن موسى الرضا: مدارس آيات خلت:
أخبرني الحسن بن عليّ قال: حدّثنا ابن مهرويه قال: حدّثني موسى بن عيسى المروزيّ- و كان منزله بالكوفة في رحبة طيّء- قال:
سمعت دعبل بن عليّ و أنا صبي يتحدث في مسجد المروزية قال: دخلت على عليّ بن موسى الرضا- عليهما السّلام- فقال لي: أنشدنى شيئا مما أحدثت، فأنشدته:
مدارس آيات خلت من تلاوة
و منزل وحى مقفر العرصات
حتى انتهيت إلى قولي:
إذا وتروا مدّوا إلى واتريهم
أكفّا عن الأوتار منقبضات
قال: فبكى حتى أغمى عليه، و أومأ إليّ خادم كان على رأسه: أن أسكت، فسكتّ/ ساعة، ثم قال لي:
أعد، فأعدت حتى انتهيت إلى هذا البيت أيضا، فأصابه مثل الّذي أصابه في المرة الأولى، و أومأ الخادم إليّ: أن اسكت، فسكت، فمكث ساعة أخرى ثم قال لي: أعد، فأعدت حتى انتهيت إلى آخرها، فقال لي: أحسنت، ثلاث مرات، ثم أمر لي بعشرة آلاف درهم مما ضرب باسمه، و لم تكن دفعت [٣] إلى أحد بعد، و أمر لي من في منزله بحلي كثير أخرجه إليّ الخادم، فقدمت العراق، فبعت كل درهم منها بعشرة دراهم، اشتراها مني الشيعة، فحصل
[١] م، أ «تمرس بي فمارس حية».
[٢] ضبطه بالقلم في أ: بفتح الهمزة و ضم الراء.
[٣] س، ب «وقعت».