الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٧٢ - من شعره في دنيا و قد أفحش فيه
بلى فسبقتهم إنني
أحبّ إلى الخير أن أسبقا
و يوم الجنازة إذ أرسلت
على رقعة [١] أن جز الخندقا
و عج ثمّ فانظر لنا مجلسا
برفق و إياك أن تخرقا
فجئنا كغصنين من بانة
قرينين خدنين قد أورقا
فقالت لأخت لها استنشد
يه من شعره المحكم المنتقى
فقلت أمرت بكتمانه
و حذّرت إن شاع أن يسرقا
فقالت بعيشك قولي له
تمنّع لعلك أن تنفقا
من شعره في دنيا و قد أفحش فيه:
و من مشهور قوله في دنيا و هو مما تهتك فيه و صرّح و أفحش و هي من جيد قوله قصيدته الّتي يقول فيها:
أنا الفارغ المشغول و الشوق آفتي
فلا تسألوني عن فارغي و عن شغلي
/ عجبت لترك الحبّ دنيا خلية
و إعراضه عنها و إقباله قبلي [٢]
/ و ما بالها لما كتبت تهاونت
بكتبي و قد أرسلت فانتهرت رسلي
و قد جلفت ألّا تخطّ بكفّها
إلى قابل خطا إليّ و لا تملي
أ بخلا علينا كلّ ذا و قطيعة
قضيت لدينا بالقطيعة و البخل
سلوا قلب دنيا كيف أطلقه الهوى
فقد كان في غلّ وثيق و في كبل [٣]
فإن جحدت فاذكر لها قصر معبد
بمنصف [٤] ما بين الأبلّة [٥] و الحبل [٦]
و ملعبنا في النهر و الماء زاخر
قرينين كالغصنين فرعين في أصل
و من حولنا الرّيحان غضّا و فوقنا
ظلال من الكرم المعرّش و النخل
إذا شئت مالت بي إليها كأنّني
إلى غصن بان دعصين من رمل
ليالي ألقاني الهوى فاستضفتها
فكانت ثناياها بلا حشمة نزلي
و كم لذّة لي في هواها و شهوة
و ركضي إليها راكبا و على رجل
و في مأتم المهديّ زاحمت ركنها
بركني و قد وطّنت نفسي على القتل
و بتنا على خوف أسكّن قلبها
بيسراي و اليمنى على قائم النّصل
[١] في م، أ «رقبه»، أي رقابة.
[٢] إقباله قبلي: قصده نحوي.
[٣] الكبل: القيد.
[٤] منصف: منتصف.
[٥] الأبلة: بلدة على شاطئ دجلة في زاوية الخليج الّذي يدخل إلى مدينة البصرة. و هي أيضا نهر يضرب إلى البصرة حفره زياد.
[٦] الحبل: موضع بالبصرة على شاطئ نهر الفيض و ضبطه في «معجم البلدان» كزفر، و «القاموس» كسهل.