الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٥٨ - شعره و قد حضرت مأتما في البصرة
أسأل القادمين من حكمان
كيف خلّفتما [١] أبا عثمان
/ و أبا ميّة المهذّب و الما
جد و المرتجى لريب الزمان؟
فيقولان لي: جنان كما سرّك
في حالها فسل عن جنان
ما لهم لا يبارك اللّه فيهم
كيف لم يغن عندهم كتماني؟
لم يكن يعشق و لا كانت جنان موضع عشق و لكنه العبث:
فأخبرني ابن عمار قال: حدّثني محمد بن القاسم بن مهرويه، قال: حدّثني محمد بن عبد الملك بن مروان الكاتب قالا:
كنت جالسا بسرّ من رأى في شارع أبي أحمد، فأنشدني قول أبي نواس:
أسأل المقبلين من حكمان
كيف خلّفتما أبا عثمان؟
و إلى جانبي شيخ جالس فضحك، فقلت له: لقد ضحكت من أمر، فقال: أجل، أنا أبو عثمان الّذي قال أبو نواس فيه هذا الشعر، و أبو ميّة ابن عمي، و جنان جارية أخي، و لم تكن في موضع عشق، و لا كان مذهب أبي نواس النساء، و لكنه عبث خرج منه.
سبقه النابغة الجعدي إلى التكنية في شعره بغير اسم صاحبته:
أخبرني عليّ بن سليمان قال: قال لي أبو العباس محمد بن يزيد:
قال النابغة الجعديّ:
أكني بغير اسمها و قد
علم اللّه خفيّات كلّ مكتتم
و هو سبق الناس إلى هذا المعنى، و أخذوه جميعا منه، و أحسن من أخذه أبو نواس حيث يقول:
أسأل المقبلين من حكمان
كيف خلّفتما أبا عثمان؟
فيقولان لي جنان كما سرّ
ك في حالها فسل عن جنان
ما لهم لا يبارك اللّه فيهم
كيف لم يغن عندهم كتماني [٢]!
شعره و قد حضرت مأتما في البصرة:
أخبرني أحمد بن عبيد اللّه بن عمّار، قال: أنشدني أحمد بن محمد بن صدقة الأنباريّ لأبي نواس يذكر مأتما بالبصرة، و حضرته جنان:
/
يا منسي المأتم أشجانه
لمّا أتاهم في المعزّينا
سرت [٣] قناع الوشي عن صورة
ألبسها اللّه التّحاسينا
[١] في ب، س «خفتما»، تحريف.
[٢] في ب، س «كتمان»، تحريف.
[٣] سرت: ألقت، من سرى المتاع: ألقاه على ظهر دابته.