الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٥٠ - يستأذن عمرو بن مسعدة في الإنشاد فيجعل الإذن لإسحاق الموصلي فيأذن
لم يكن ما كان فيها
من حرام بحرام
لم تكن إلا فواقا
و هي في ليل التّمام
الغناء لإسحاق فقال: فصنع فيها إسحاق لحنا و غنى به الرشيد، فسأله عن قائل الشعر، فقال له: صديق لي شاعر ظريف، يعرف بالتيميّ، فطلبت و أمرت بالحضور، فسألت عن السبب الّذي دعيت له فعرفته، فأتممت الشعر و جعلته قصيدة مدحت بها هارون. و دخلت إليه فأنشدته إياها، فأمر له بثلاثين ألف درهم، و صرت في جملة من يدخل إليه بنوبة و أمر أن يدوّن شعري.
يجتاز بإسحاق الموصلي فيدعوه إلى طعام و شراب:
أخبرني محمد بن مزيد بن أبي الأزهر قال: حدثنا حماد بن إسحاق قال: حدّثني عمي طيّاب بن إبراهيم الموصليّ قال: حدّثني أبو محمد التّيميّ الشاعر قال:
اجتزت يوما بأخيك إسحاق فقال: ادخل حتى أطعمك طعاما صرفا، و أسقيك شرابا صرفا و أغنيك غناء صرفا، فدخلت إليه، فأطعمني لحما مكبّبا، و شواء حارّا و باردا مبرّزا، و أسقاني شرابا عتيقا صرفا، و غنّاني وحده مرتجلا:
و لو أن أنفاسي أصابت بحرّها
حديدا إذا كاد الحديد يذوب
و لو أن عيني أطلقت من وكائها [١]
لما كان في عام الجدوب جدوب
/ و لو أن سلمى تطلع الشمس دونها
و أمسي وراء الشمس حين تغيب
لحدثت نفسي أن تريع [٢] بها النوى
و قلت لقلبي إنها لقريب
فلم تزل تلك حالي حتى حملت من بيته سكران [٣].
يستأذن عمرو بن مسعدة في الإنشاد فيجعل الإذن لإسحاق الموصلي فيأذن:
أخبرني جحظة قال حدثنا حماد بن إسحاق عن أبيه قال:
دخلت يوما على عمرو بن مسعدة، فإذا أبو محمد التّيميّ واقف بين يديه يستأذنه في الإنشاد، فقال: ذاك إلى أبي محمد- يعنيني- و كان على التّيمي عاتبا، فكره أن يمنعه لعلمه بما بيننا من المودة، فقلت له: أنشد إذ جعل الأمر إليّ، فأرجو أن يجعل أمر الجائزة أيضا إليّ./ فتبسم عمرو، و أنشده التيميّ:
يا أبا الفضل كيف تغفل [٤] عني
أم تخلّى عند الشدائد منّي؟
أنسيت الإخاء و العهد و الودّ
حديثا ما كان ذلك ظني
أنا من قد بلوت في سالف ال
دهر مضت شرّتي و لم تفن سني
[١] الوكاء في الأصل: رباط القربة و غيرها.
[٢] تريع: ترجع.
[٣] في أ، ب، ج «سكرا».
[٤] في ب، س «تعقل»، تحريف.