الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٣٣ - يهجو الهيثم بن عدي إجابة لطلب الخزيمي
فكان لأهل العيد عيد بنسكهم
و كان حميد عيدهم بالمواهب
و لو لا حميد لم تبلّج عن الندى
يمين و لم يدرك غنى كسب كاسب
و لو ملك الدنيا لما كان سائل
و لا اعتام [١] فيها صاحب فضل صاحب
له ضحكة تستغرق المال بالندى
على عبسة تشجى [٢] القنا بالترائب
ذهبت بأيام العلا فاردا بها
و صرّمت عن مسعاك شأو المطالب
و عدّلت ميل الأرض حتى تعدلت
فلم ينأ منها جانب فوق جانب
بلغت بأدنى الحزم أبعد قطرها
كأنك منها شاهد كلّ غائب
قصيدة أهداها إليه يوم نيروز:
قال: و الّتي أهداها له يوم النيروز قصيدته الّتي فيها:
حميد يا قاسم الدنيا بنائله
و سيفه بين أهل النّكث و الدّين
أنت الزمان الّذي يجري تصرّفه
على الأنام بتشديد و تليين
/ لو لم تكن كانت الأيّام قد فنيت
و المكرمات و مات المجد مذ حين
/ صوّرك اللّه من مجد و من كرم
و صوّر النّاس من ماء و من طين
نسخت من كتاب بخط محمد بن العباس اليزيديّ:
يدخل على أبي دلف فيستنشده:
قال أحمد بن إسماعيل الخصيب الكاتب: دخل عليّ بن جبلة يوما إلى أبي دلف فقال له: هات يا عليّ ما معك. فقال: إنه قليل. فقال هاته، فكم من قليل أجود من كثير فأنشده:
اللّه أجرى من الأرزاق أكثرها
على يديك فشكرا يا أبا دلف
أعطى أبو دلف و الريح عاصفة
حتى إذا وقفت أعطى و لم يقف
يستنشده أبو دلف فيتطير مما أنشده:
قال: فأمر له بعشرة آلاف درهم، فلما كان بعد مدة دخل إليه، فقال له: هات ما معك فأنشده:
من ملك الموت إلى قاسم
رسالة في بطن قرطاس
يا فارس الفرسان يوم الوغى
مرني بمن شئت من الناس
قال: فأمر له بألفي درهم، و كان قد تطير من ابتدائه في هذا الشعر، فقال: ليست هذه من عطاياك أيها الأمير، فقال: بلغ بها هذا المقدار ارتياعنا من تحمّلك رسالة ملك الموت إلينا.
يهجو الهيثم بن عدي إجابة لطلب الخزيمي:
أخبرني محمد بن عمران الصيرفي قال: حدثنا الحسن عليل العنزيّ قال: حدّثني محمد بن عبد اللّه قال:
[١] اعتام: أخذ العيمة بالكسر. و هي في الأصل: خيار المال.
[٢] أشجاه: أغصه.