الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٢٤ - القصيدة التي امتحن بها في وصف فرس أبي دلف
/
و هو على إرهاقه و طيّه
يقصر [١] عنه المحزمان [٢] و اللّبب [٣]
تقول فيه حنب [٤] إذا انثنى
و هو كمتن القدح ما فيه حنب
يخطو على عوج تناهبن [٥] الثرى
لم يتواكل عن شظى [٦] و لا عصب
تحسبها ناتئة إذا خطت
كأنها واطئة على الرّكب
شتا و قاظ برهتية عندنا
لم يؤت من برّ [٧] به و لا حدب
يصان عصري حرّه و قرّه
و تقصر الخور [٨] عليه بالحلب [٩]
حتى إذا تمّت له أعضاؤه
لم تنحبس واحدة على عتب [١٠]
رمنا به الصيد فرادينا [١١] به
أوابد الوحش فأجدى و اكتسب
مجذّم [١٢] الجرى يبارى ظلّه
و يعرق الأحقب [١٣] في شوط الخبب [١٤]
إذا تظنينا [١٥] به صدقنا
و إن تظني فوته العير كذب
/ لا يبلغ الجهد به راكبه
و يبلغ الريح به حيث طلب
ثم انقضى ذاك كأن لم يعنه
و كلّ بقيا فإلى يوم عطب
و خلف الدهر على أبنائه
بالقدح [١٦] فيهم و ارتجاع ما وهب
فحمّل الدهر ابن عيسى قاسما
ينهض به أبلج فرّاج الكرب
كرونق السيف انبلاجا بالندى
و كغراريه على أهل الرّيب
ما وسنت عين رأت طلعته
فاستيقظت بنوبة من النّوب
لو لا ابن عيسى القرم كنّا هملا
لم يؤتثل مجد و لم يرع حسب
[١] كذا في ب، س. و في أ، ج «يقصر».
[٢] المحزم: الحزام.
[٣] اللبب: ما يشد في صدر الدابة ليمنع استئخار الرحل.
[٤] كذا في أ، ج، مد. و الحنب: احديداب في صلب الفرس. و في ب، س «خبب»، تحريف.
[٥] في معظم النسخ «تناهين»، تحريف.
[٦] الشظى: انشقاق العصب.
[٧] كذا بالأصول، و لعلها تحريف: تر، بفتح فتشديد، بمعنى سرعة الركض، أو امتلاء الجسم، أو اعتدال الأعضاء.
[٨] الخور: جمع خيرة، و هي الخيرة من الإبل.
[٩] الحلب: اللبن.
[١٠] العتب: الظلع، و المشي على ثلاث قوائم من العقر.
[١١] رادينا: طلبنا مسابقين، و أصل الرديان أن يرجم الفرس الأرض بحوافره.
[١٢] كذا في ب، س. و معناه مسرع. و في أ «محتدم».
[١٣] الأحقب: الحمار الوحش الّذي في بطنه أو خصره بياض.
[١٤] الخبب: نوع من العدو، و السرعة.
[١٥] تظنينا: أعملنا الظن.
[١٦] بالقدح: بالإصابة ملجم. و أصل القدح: الصدع في العود، و الأكال في الشجر و الأسنان.