الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤١٥ - يستكسي سليمان بن عبد الملك فيكسوه
كلّت رحالي و أعواني و أحراسي
إلى الأمير و إدلاجي و إملاسي [١]
إلى امرئ مشبع مجدا و مكرمة
عادية [٢] فهو حال منهما كاسي
فلست منك و لا مما مننت به
من فضل ودك كالمرميّ في راسي
إني و إياك و الإخوان كلّهم
في العسر و اليسر لو قيسوا بمقياس
و ذاك مما ينوب الدهر من حدث
كالورد في المثل المضروب و الآس [٣]
يبيد هذا فيبلى بعد جدّته
غضّا و آخره رهن بإيناس [٤]
و أنت لي دائم باق بشاشته
يهتز في عود لا عشّ و لا عاسي [٥]
فعجل له بلال صلته، و سرّحه إلى الكوفة.
يستكسي سليمان بن عبد الملك فيكسوه
أخبرني محمد بن خلف وكيع قال: حدّثنا إسحاق بن محمد النّخعيّ قال: حدّثنا أبو المعارك الضّبيّ قال:
حدّثني أبو مسكين قال:
دخل حمزة بن بيض على سليمان بن عبد الملك، فلما مثل بين يديه أنشأ يقول:
رأيتك في المنام شننت خزا
عليّ بنفسجا و قضيت ديني
فصدق يا فدتك النفس رؤيا
رأتها في المنام لديك عيني
/ فقال سليمان: يا غلام أدخله خزانة الكسوة، و اشنن عليه كل ثوب خزّ بنفسجيّ فيها: فخرج كأنه مشجب [٦]. ثم قال له: كم دينك؟ قال: عشرة آلاف درهم. فأمر له بها.
صوت
من سره ضرب يرعبل بعضه
بعضا كمعمعة الأباء المحرق [٧]
فليأت مأسدة تسنّ سيوفها
بين المذاد و بين جزع الخندق
و يروى: يمعمع بعضه بعضا. و المعمعة: و تسنّ: اختلاف الأصوات و شدّة زجلها. و المأسدة: الموضع الذي تجتمع فيه الأسد. و تسنّ: تحدّ. يقال: سيف مسنون. و المذاد: موضع بالمدينة. و الخندق: يعني به الخندق الذي احتفره رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم و أصحابه حول المدينة. و الشعر لكعب بن مالك الأنصاريّ. و الغناء لابن محرز: خفيف رمل، بإطلاق الوتر في مجرى الوسطى، عن إسحاق و عمرو.
[١] الإملاس: السوق الشديد.
[٢] عادية: قديمة متأصلة.
[٣] ف: كالحبل، و هي محرفة عن الجبل، بمعنى الورد يريد أنه كالورد سريع الذبول. و كالآس في طول خضرته و نضرته، فإن ذبل طرف منه، بقي آخره ناضرا، صالحا للشم و الإيناس.
[٤] كذا في ف، مب. و في بقية الأصول: و غابره رهن بإيناس.
[٥] العش من الشجر: اللئيم المنبت، و من النخل القليل السعف. و العاسي: اليابس.
[٦] المشجب: ما تعلق عليه الثياب من أعواد متشابكة.
[٧] يرعبل: يقع بعضه على بعض. و الأباء: القصب. واحدته: أباءة.