الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٩٥ - بلاء خالد في الإسلام
١٠- أخبار المهاجر بن خالد و نسبه، و أخبار ابنه خالد
اسمه و نسبه
المهاجر بن خالد بن الوليد بن المغيرة عبد اللّه بن عمر بن مخزوم ب يقظة بن مرّة بن كعب بن لؤيّ بن غالب. و كان الوليد بن المغيرة سيدا من سادات قريش، و جوادا من جودائها [١]. و كان يلقب بالوحيد. و أمه صخرة بنت الحارث بن عبد اللّه بن عبد شمس، امرأة من بجيلة، ثم من قسر. و لما مات الوليد بن المغيرة أرّخت قريش بوفاته مدّة، لإعظامها إياه، حتى كان عام الفيل، فجعلوه تاريخا. هكذا ذكر ابن دأب.
و أما الزبير بن بكار فذكر عن عمرو بن أبي بكر المؤمّليّ، أنها كانت تؤرّخ بوفاة هشام بن المغيرة تسع سنين، إلى أن كانت السنة التي بنوا فيها الكعبة، فأرّخوا بها.
بلاء خالد في الإسلام
و لخالد بن الوليد من الشهرة بصحبة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم و الغناء في حروبه المحل المشهور، و لقّبه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم سيف اللّه، و هاجر إلى النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم قبل الفتح و بعد الحديبية هو و عمرو بن العاص و عثمان بن طلحة. فقال النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم لما رآهم: رمتكم مكة بأفلاذ كبدها. و شهد فتح مكة مع النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم؛ فكان أوّل من دخلها في مهاجرة العرب من أسفل مكة، و شهد يوم مؤته. فلما قتل زيد بن حارثة و جعفر بن أبي طالب و عبد اللّه بن رواحة، و رأى ألا طاقة للمسلمين بالقوم، انحاز بهم، و حامى عليهم حتى سلموا، فلقّبه يومئذ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: سيف اللّه.
حدّثنا بذلك أجمع الحرميّ بن أبي العلاء و الطوسيّ عن الزبير بن بكار.
/ و كان خالد يوم حنين في مقدمة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم و معه بنو سليم، فأصابته جراح كثيرة، فأتاه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم بعد هزيمة المشركين، فنفث على جراحه، فاندملت و نهض. و له آثار في قتال أهل الرّدّة، في أيام أبي بكر رضي اللّه عنه مشهورة، يطول ذكرها. و هو فتح الحيرة، بعث إليه أهلها عبد المسيح بن عمرو بن/ بقيلة، فكلمة خالد، فقال له: من أين أقبلت؟ قال: من ورائي. قال: و أين تريد؟ قال: أمامي. قال: ابن كم أنت؟ قال: ابن رجل و امرأة.
قال: فأين أقصى أثرك؟ قال: منتهى عمري. قال: أ تعقل؟ قال: نعم، و أقيّد. قال: ما هذه الحصون؟ قال: بنيناها نتقي بها السفيه حتى يردعه الحليم. قال: لأمر ما اختارك قومك، ما هذا في يدك؟ قال: سمّ ساعة. قال: و ما تصنع به؟ قال: أردت أن أنظر ما تردني به: فإن بلغت ما فيه صلاح لقومي عدت إليهم، و إلا شربته، فقتلت نفسي، و لم أرجع إلى قومي بما يكرهون. فقال له خالد: أرنيه. فناوله إياه. فقال خالد: باسم اللّه الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض و لا في السماء، و هو السميع العليم، ثم أكله، فتجللته عشية، ثم أفاق يمسح العرق عن وجهه.
[١] كذا في ف، مب. و في الأصول: أجوادها، و هما بمعنى.