الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٠٦ - يغار من الكميت لمدحه مخلد بن يزيد و مكافأته إياه
غلامه، فدفع إليه أربعة آلاف درهم، و بلغ ذلك عمر بن عبد العزيز، فقال: قاتله اللّه! يعطي في الباطل، و يمنع الحق، يعطي الشعراء، و يمنع الأمراء.
يمدح سليمان بن عبد الملك فيكافئه
أخبرني محمد بن الحسن بن دريد قال: حدّثنا عبد الأوّل بن مزيد، قال: حدّثنا العمري عن الهيثم بن عديّ، قال: أخبرني مخلد بن حمزة بن بيض قال:
قدم أبي على يزيد بن المهلب و هو عند سليمان بن عبد الملك، فأدخله إليه، فأنشده:
ساس الخلافة والداك كلاهما
من بين سخطة ساخط أو طائع
أبواك ثم أخوك أصبح ثالثا
و على جبينك نور ملك الرابع
/ سرّيت خوف بني المهلّب بعد ما
نظروا إليك بسمّ موت ناقع
ليس الذي ولاك ربّك منهم
عند الإله و عندهم بالضائع
فأمر له بخمسين ألفا.
يغار من الكميت لمدحه مخلد بن يزيد و مكافأته إياه
أخبرني عمي قال: حدّثنا عبد اللّه بن عمرو قال: حدّثني جعفر بن محمد العاصميّ قال: حدّثني عيينة بن المنهال قال: حدّثني الهيثم بن عديّ قال: حدّثني أبو يعقوب الثقفيّ قال:
قال لي حمزة بن بيض: لما وفد الكميت بن زيد إلى مخلد بن يزيد بن المهلّب و هو يخلف أباه على خراسان، و كان و اليها و له ثماني عشرة سنة، و قد مدحه بقصيدته التي أوّلها:
هلا سألت معالم الأطلال
و هي التي يقول فيها:
يمشين مشي قطا البطاح تأوّدا
قبّ البطون رواجح الأكفال
و قصيدته التي يقول فيها:
هلا سألت منازلا بالأبرق
أعطاه مائة ألف درهم، سوى العروض و الحملان، فقدم الكوفة في هيئة لم ير مثلها، فقلت في نفسي: و اللّه لأنا أولى من الكميت بما ناله من مخلد بن يزيد، و إني لحليفه و ناصره في العصبية على الكميت، و على مضر جميعا. فهيأت لمخلد مديحا على رويّ قصيدتي الكميت و قافيتيهما، ثم شخصت إليه، فلما كان قبل خروجي إليه بيوم، أتتني جماعة من ربيعة في خمس ديات عليهم لمضر في البدو، فقالوا: إنك تأتي مخلدا و هو فتى العرب، و نحن نعلم أنك لا تؤثر على نفسك، و لكن/ إذا فرغ من أمرك، فأعلمه ممشانا إليك، و مسألتنا إياك كلامه، فنرجو أن/ تكون عند ظننا. فلما قدمت على مخلد خراسان أنزلني، و فرش لي، و أخدمني، و حملني، و كساني، و خلطني بنفسه، فكنت أسمر معه، فقال لي ليلة: أ عليك دين يا ابن بيض؟ قلت: دعني من مسألتك إياي عن الدين، إنك قد أعطيت الكميت عطية لست أرضى بأقل منها، و إلا لم أدخل الكوفة، و لم أعيّر بتقصيرك بي عنه. فضحك، ثم قال